June 5, 2007

وصية الوليد بن المغيرة 1

Filed under: history

منذ فترة توقفت عن سرد تلك القصص لك , لمشاغل الحياة وطلب المعاش , ولكن دعني أعود بك مرة أخرى إلى تلك السلسلة الغير منقطعة منذ خلق الله العرب إلى يومنا هذا , من الحكايات العربية المشينة , ومنذ بدأنا تلك السلسلة لم يكن لنا من مقصد سوى نفي فكرة التميز بالجنس , وعلو ورفعة جماعة من الناس على جماعة فقط لكونهم جنس ما أو عرق ما , ومنطلقنا هنا هو (إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وليس إن أكرمكم عند الله أعربكم , أرى أنك توافقني على هذا , ومنطلقنا أيضاً ولعلك توافقني ثانية هو أن العرب ركبوا صهوة الحكم حينما قام غيرهم من الأجناس بالفتوح ونشر الدعوة , ولم يكن لهم أي للعرب مؤهلات لتولي هذا الحكم  سوى أنهم عرب , ظهر بينهم النبي فادعوا لأنفسهم الحق في اعتلاء صهوة الحكم, ونقلوا معهم كل صفاتهم المذمومة التي على رغم إعتناقهم للإسلام لم يتخلوا عنها , هل توافقني على هذا ؟ أرى أنك ستفعل بعد قراءتك للقصص.
ومن القصص السابقة رأينا الكثير من الصفات والتي تشين من تلتصق به أو يتحلى بها , واليوم سأروي لك قصة أخرى , قصة مخزية يتبين لك منها مدى الظلم الذي قد يحيقه العربي بأخيه العربي خوفاً من مقولة تنتشر أو شائعة تسري , وليس مهماً أن يظلم بل المهم أن ينقي صفحته وكأن الظلم لا يشين ولا يعيب العربي , وكأن اتهام برئ لا يؤثر في صفحته بل هو دليل على القوة التي هي مناط الشرف عند العرب , حتى لو ظلم , حتى لو قتل , حتى لو خدع وادعى.

وصية الوليد بن المغيرة(الشق الأول)

بنو مخزوم يعدون من أشراف العرب هكذا زعموا) , والعرب كانت ومازالت تكتسب الشرف بقوة مالها أو عدد رجالها فقط وما سوى ذلك فهو غير معتبر , وحتى يومنا هذا لا يزال العربي الغني شريفاً والعربي الفقير وضيعاً.
وصاحب قصتنا اليوم يعد من أشراف العرب , أو كما يصفه كتّاب السير (أحد أشراف مكة) , وهو أيضاً كما يصفه القرآن أحد المستهزئين الذين نزلت فيهم الآية ( إنا كفيناك المستهزئين) .
 مر الوليد هذا يوماً يجر برديه برجل من خزاعة يريش نبلاً ويقولون أن اسمه حراث بن عامر بن خزاعة (والرائش كانت أحدى المهن أي من يلصق الريش بالسهام ), وكانت العرب ومازالت تجر ثيابها كبراً وتيهاً لما تمر بالأسواق والتجمعات , تعلق سهم من سهام هذا الخزاعي بذيل إزار الوليد بن المغيرة , فخدش سهم الخزاعي رجل الوليد خدشاً خفيفاً طفيفاً ليس بشئ , ومرت سنوات وسنوات وأثر هذا الخدش برجل الوليد ولم يؤثر فيه , ولما ظهر الإسلام , كان الوليد ممن يعادون النبي صلى الله عليه وسلم , فدعا عليه النبي , ويقول كتّاب السير (فانفتح هذا الخدش ومرض منه وكان هو سبب هلاكه) وسواء كان هلاك الوليد جراء دعوة النبي أو جراء سبب آخر أدى إلى تجدد هذا الخدش حتى مات منه , فإنه حين شعر بدنو أجله أوصى بنيه , فماذا كانت وصية الوليد بن المغيرة ؟
قصتنا اليوم هي الشق الأول من وصية الوليد بن المغيرة المخزومي.
حينما يستشعر المرء دنو الأجل بغض النظر عن دينه ومعتقده فإنه يسارع إلى فعل ما يعتقده خيراً , ولكن للعرب منحىً آخر في دنو الأجل , فلقد جمع الوليد أبناءه , وأوصاهم أعجب وصية وأغربها , قال :إن دمي في خزاعة فلا تطلنه(أي لا تهدرنه). والله إني لأعلم أنهم منه براء , ولكن أخشى أن تُسبوا به بعد اليوم.
الوليد يعلم أن خزاعة بريئة من دمه ولكنه يوصي أولاده بطلب دمه من خزاعة , فأي شرف هذا ؟ وأي كرامة في هذا ؟
ونقلوا لنا أن أحد أبنائه ( ولم يذكروا اسمه) قال : والله! ما نعلم أحداً من العرب أوصى بنيه بشر مما أوصيت به،

ولكن على الرغم من هذا فقد انطلق أبناء الوليد لتحقيق وصيته , لم يتمعر خد أحدهم خجلاً من طلب الثأر من برئ , لم يخالج خلد أحدهم أن خزاعة ليس لها ناقة ولا جمل في موت الوليد , وثبت بنو مخزوم على خزاعة مطالبة بعقل الوليد , والعقل هو الدية , فهل كان لهم عقل ليطالبوا بالعقل ؟

علموا جميعاً براءة خزاعة ولكنهم طالبوهم بالدية , وقالوا (إنما قتله سهم صاحبكم)
هل كانت السبة والعار بين العرب هي ما يخشاه الوليد لأبنائه فأمرهم بطلب ديته من خزاعة , أم أنه المال من أي سبيل ومن أي طريق وبأي وسيلة . حتى وإن كانت بظلم برئ .أم أن هناك شيئاً آخر حيث كانت السيطرة على مكة بيد خزاعة في الزمن القديم فلعل الوليد استشعر من خزاعة نمو قوة قد تؤدي بهم يوماً إلى طلب حكم مكة , فأراد الوليد أن يشغل خزاعة بقضايا أخرى فلا يفكروا يوماً في العودة لرئاسة مكة؟ علم هذا عند الله.
وفي هذا الجو من الأحداث تنشط طائفة أخرى من العرب منتفعين دائماً , آكلين على كل الموائد , مادحين لكل صاحب قوة ومال , ألا وهم الشعراء .
فلقد سارع الشعراء من كل فريق بتدبيج القصائد لهجو الطرف الآخر , وعاجلوا بصب الزيت على النار لينتفعوا من هذا بعطية أو من ذاك بمنحة .
فمن بني مخزوم قال عبد الله بن أبي أمية المخزومي :

فَإِنّا أُنَاسٌ لَا تُطَلّ دِمَاؤُنَا … وَلَا يَتَعَالَى صَاعِدًا مَنْ نُحَارِبُهْ

ومن خزاعة قال الجون بن أبي الجون:

وَاَللّهِ لَا نُؤْتِي الْوَلِيدَ ظُلَامَةً … وَلَمّا قَرّوا يَوْمًا تَزُولُ كَوَاكِبُهْ
وَيُصْرَعُ مِنْكُمْ مُسْمِنٌ بَعْدَ مُسْمِنٍ … وَتُفْتَحُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَسْرًا مَشَارِبُهْ

كان الجميع يعلم أن مطلب بني مخزوم هو المال وليس شيئاً آخر , لهذا يورد لنا ابن هشام ما لم يقتنع هو به حيث يقول (ثم إن الناس ترادوا وعرفوا إنما يخشى القوم السبة فأعطتهم خزاعة بعض العقل وانصرفوا عن بعض) .
ولأن خزاعة أيضاً عرب , فهي ككل العرب يدعون ما ليس فيهم , ويختلقون بطولات وهمية لم تحدث , قام شعراء خزاعة وخاصة الجون بن أبي الجون - هذا المرتزق الذي يدير الحق باطلاً ثم يديره حقاً مرة أخرى ( لا تعجب فإنه عربي) - بتأليف القصائد في بطولة خزاعة التي قتلت الوليد بن المغيرة .

كان هذا هو الشق الأول من وصية الوليد
ويتبين لك منه كيف كان العدل بين العرب وبعضها , وكيف يتهم البرئ وتحاط به التهمة , وكيف يدعي البرئ بطولة لم يفعلها طالما أحاطوا به فيكذب وينسب لنفسه ما لم يقم به

تلك هي العرب كانت ومازالت

13 Comments »

The URI to TrackBack this entry is: http://eltareekh.blogsome.com/2007/06/05/p22/trackback/

  1. ************@yahoo.com

    Comment by ahmed — September 3, 2007 @ 9:38 pm

  2. أظن أن الذي يقوم بالكتابة في هذا الموقع صهيوني حقير أو لا ملة له حاسد حقود… ومادام أن الأمر كذلك وأن القائمين على الموقع ينظرون للعرب نظرة ازدراء … أهمس لهم في آذانهم ولم تكتبون باللغة العربية في الموقع إلا لتتحدثوا مع العرب ؟؟!!

    Comment by Haytham — September 11, 2007 @ 8:43 am

  3. تعلمون الإنسان لا يغار إلا من الذي هو أحسن منه لذلك أيها الجبان اهتم بشئ آخر فكل تاريخ البشرية فيه أحداث مشينة فما تفسيرك لمل يفعله اليهود في فلسطين

    Comment by sami — March 5, 2008 @ 12:32 pm

  4. السلام
    نرجو من الذين يكتبون ردودا بذيئة الخروج الفوري.
    انا ابغى اسال الكاتب لماذا تقرأ صفحة من التاريخ وتنسى صفحات
    اولا عن حكاية انه عند من للامال له فهو وضيع فارجو منك اخباري هل كان ابوطالب سيد قريش في وقته وضيعا وهل كان سيدنا محمد-صلى الله عليه وسلم- وضيعا صحيح ان المال كان يرفع من رتبة الناس وهذا في كل مكان وليس عند العرب وحدهم

    Comment by العطاس — March 12, 2008 @ 5:57 am

  5. تابع
    ولكن هل سالت نفسك يوماما لماذا؟
    اذا كنت تصل رحمك وانت فقير افضل ام وانت غني تصلهم؟
    وانت غني طبعا لانه سوف تزيد طرق هذا البر..
    وهلم جرا
    اما عن قولك عن بني مخزوم لو لم تكن كلمتهم مسموعة وصيتهم ذائع لما سمعنا عنهم بهذا الحجم
    ولكان الصحابي الجليل خالد بن الوليد مثل عض الصحابة المتاخرين مع العلم انه من بني مخزوم ولما تراس جيوش قريش ايام كفره واترك لك القياس
    وختاما فاعلم اخي العزيز انك بسبك العرب تسب شخص محمد بن عبدالله الرسول النبي المسلم العربي-صلى عليه الله وسلم وعلى ال بيته وصحبه

    Comment by العطاس — March 12, 2008 @ 5:58 am

  6. واذا خاطبك الجاهلون فقل ســــــــــــلاما

    Comment by ابن الصحراء — June 17, 2008 @ 8:48 am

  7. فلتذهب الى الجحيم
    فالعرب اسيادك واسياد ابيك

    Comment by ayman — September 3, 2008 @ 2:29 pm

  8. ما يكتبه هذا لسيد عين الحقيقة فما كان العرب يوما أشرافا و لو كانوا كذلك لأنشؤو حضارات كسائر الأمم.
    حيث لم يعرف لهم حضارة إلا في ظل الإسلام هذا الدين الذي يجعل من أرذل الناس إذا تمسكوا به أسيادا.
    فكل الأمم صنعت حضارات بدون دين إلا هؤلاء

    Comment by مالك — October 7, 2008 @ 5:11 pm

  9. هههههههههههههههههههه
    كاتب الموضوع وضيع

    وكاتب الرد (( مالك ))شكله ولد عمه
    ههههههههههههههههههههههههه

    Comment by الثقفـي — December 26, 2008 @ 7:21 am

  10. في مثل بيقول اللئيم هو من قضي وقته يحاول خفض قدر من هم اعظم منه لذلك انا واثق انك اما يهوده ذى ما قال واحد تاني اوصهيوني وفي كلا الحالتين انت شخصيه زباله

    Comment by اسلام — February 26, 2009 @ 1:02 am

  11. هذه القصص فطرة طبيعية في نفس كاتبها، والدليل على ذلك قول ربنا سبحانه وتعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) فلا عجيب فالأمر فإن القرآن الكريم الذي نزل على النبي العربي الأمي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بكل شي.
    فصدق الله وصدق رسول الله، يا من يموج في هذه الماضيع لا داعي لنا أن نعلم قصصنا وتاريخنا العظيم من أعدائنا، فنحن أعلم بمجدنا وقوتنا ، ولو أننا بقينا متمسكين بديننا كما أمرنا لـ اسمرينا في قوتنا وعزنا ، كما علمنا تلك المقولة المشهورة من ذاك العربي الشهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه , نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله , هذا والله أعلى وأعلم وصلى لاالله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

    Comment by الصارم المسلول على شاتم الرسول — May 12, 2009 @ 10:31 am

  12. حسبنا الله ونعم الوكيل على من اراد الاساءه للسلام والمسلمين واقول ان شاء الله قريب يدمر الموقع باابي وامي انت يارسول الله اللهم صلي على نبينا وسيدنا محمد

    Comment by السهم الجارح — September 12, 2009 @ 4:13 am

  13. a very good subject

    Comment by roberto — October 11, 2009 @ 8:47 pm

RSS feed for comments on this post.

Leave a comment

Line and paragraph breaks automatic, e-mail address never displayed, HTML allowed: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <code> <em> <i> <strike> <strong>



Anti-spam measure: please retype the above text into the box provided.