June 7, 2007

ألطف المواقف

Filed under: history

من المفترض تنظيمياً أن يخصص الموقع للحكايات فقط وأما التعليقات وردها فله مكانه ولكن هذا الموقف يستدعي وقفة للعبرة وللمقارنة بين عرب الأمس وعرب اليوم لهذا كتبته بالحكايات

فلقد ضحكت كثيراً حينما وجدت أحد الزوار وكان يبحث عن -حكايات عربية جنسية - ولأن محركات البحث لا تفرق بين كلمتي : 1-جنس والمقصود بها علاقة الرجل بالمرأة

2- جنس والمقصود بها العرق والسلالة

لهذا فموقعنا ظهر لهذا الزائر فيما يظهر من مواقع , ثم زارنا هذا الزائر

ثم فكر وتدبر وحك مؤخرة رأسه ثم أعاد التفكير ثم كتب لنا تعليقاً على إحدى المقالات لبس به عمامة شيخ الإسلام وعباءة الفقهاء  واستنكر وبربر

ومشكلة هؤلاء القوم أنهم لا يعلمون أن معظم المواقع بها احصائيات للزوار ومن أين جاءوا وكيف ولماذا

ثم لعلي أقم في المستقبل بتظهير بعض مسودات الحكايات والتي تشبه ما فعله هذا الزائر الذي قبل لنفسه أن يبحث عن دعارة على الإنترنت ثم في نفس اللحظة ينصح نصائح شرعية دينية

إنه حقاً عربي

June 5, 2007

وصية الوليد بن المغيرة 1

Filed under: history

منذ فترة توقفت عن سرد تلك القصص لك , لمشاغل الحياة وطلب المعاش , ولكن دعني أعود بك مرة أخرى إلى تلك السلسلة الغير منقطعة منذ خلق الله العرب إلى يومنا هذا , من الحكايات العربية المشينة , ومنذ بدأنا تلك السلسلة لم يكن لنا من مقصد سوى نفي فكرة التميز بالجنس , وعلو ورفعة جماعة من الناس على جماعة فقط لكونهم جنس ما أو عرق ما , ومنطلقنا هنا هو (إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وليس إن أكرمكم عند الله أعربكم , أرى أنك توافقني على هذا , ومنطلقنا أيضاً ولعلك توافقني ثانية هو أن العرب ركبوا صهوة الحكم حينما قام غيرهم من الأجناس بالفتوح ونشر الدعوة , ولم يكن لهم أي للعرب مؤهلات لتولي هذا الحكم  سوى أنهم عرب , ظهر بينهم النبي فادعوا لأنفسهم الحق في اعتلاء صهوة الحكم, ونقلوا معهم كل صفاتهم المذمومة التي على رغم إعتناقهم للإسلام لم يتخلوا عنها , هل توافقني على هذا ؟ أرى أنك ستفعل بعد قراءتك للقصص.
ومن القصص السابقة رأينا الكثير من الصفات والتي تشين من تلتصق به أو يتحلى بها , واليوم سأروي لك قصة أخرى , قصة مخزية يتبين لك منها مدى الظلم الذي قد يحيقه العربي بأخيه العربي خوفاً من مقولة تنتشر أو شائعة تسري , وليس مهماً أن يظلم بل المهم أن ينقي صفحته وكأن الظلم لا يشين ولا يعيب العربي , وكأن اتهام برئ لا يؤثر في صفحته بل هو دليل على القوة التي هي مناط الشرف عند العرب , حتى لو ظلم , حتى لو قتل , حتى لو خدع وادعى.

وصية الوليد بن المغيرة(الشق الأول)

بنو مخزوم يعدون من أشراف العرب هكذا زعموا) , والعرب كانت ومازالت تكتسب الشرف بقوة مالها أو عدد رجالها فقط وما سوى ذلك فهو غير معتبر , وحتى يومنا هذا لا يزال العربي الغني شريفاً والعربي الفقير وضيعاً.
وصاحب قصتنا اليوم يعد من أشراف العرب , أو كما يصفه كتّاب السير (أحد أشراف مكة) , وهو أيضاً كما يصفه القرآن أحد المستهزئين الذين نزلت فيهم الآية ( إنا كفيناك المستهزئين) .
 مر الوليد هذا يوماً يجر برديه برجل من خزاعة يريش نبلاً ويقولون أن اسمه حراث بن عامر بن خزاعة (والرائش كانت أحدى المهن أي من يلصق الريش بالسهام ), وكانت العرب ومازالت تجر ثيابها كبراً وتيهاً لما تمر بالأسواق والتجمعات , تعلق سهم من سهام هذا الخزاعي بذيل إزار الوليد بن المغيرة , فخدش سهم الخزاعي رجل الوليد خدشاً خفيفاً طفيفاً ليس بشئ , ومرت سنوات وسنوات وأثر هذا الخدش برجل الوليد ولم يؤثر فيه , ولما ظهر الإسلام , كان الوليد ممن يعادون النبي صلى الله عليه وسلم , فدعا عليه النبي , ويقول كتّاب السير (فانفتح هذا الخدش ومرض منه وكان هو سبب هلاكه) وسواء كان هلاك الوليد جراء دعوة النبي أو جراء سبب آخر أدى إلى تجدد هذا الخدش حتى مات منه , فإنه حين شعر بدنو أجله أوصى بنيه , فماذا كانت وصية الوليد بن المغيرة ؟
قصتنا اليوم هي الشق الأول من وصية الوليد بن المغيرة المخزومي.
حينما يستشعر المرء دنو الأجل بغض النظر عن دينه ومعتقده فإنه يسارع إلى فعل ما يعتقده خيراً , ولكن للعرب منحىً آخر في دنو الأجل , فلقد جمع الوليد أبناءه , وأوصاهم أعجب وصية وأغربها , قال :إن دمي في خزاعة فلا تطلنه(أي لا تهدرنه). والله إني لأعلم أنهم منه براء , ولكن أخشى أن تُسبوا به بعد اليوم.
الوليد يعلم أن خزاعة بريئة من دمه ولكنه يوصي أولاده بطلب دمه من خزاعة , فأي شرف هذا ؟ وأي كرامة في هذا ؟
ونقلوا لنا أن أحد أبنائه ( ولم يذكروا اسمه) قال : والله! ما نعلم أحداً من العرب أوصى بنيه بشر مما أوصيت به،

ولكن على الرغم من هذا فقد انطلق أبناء الوليد لتحقيق وصيته , لم يتمعر خد أحدهم خجلاً من طلب الثأر من برئ , لم يخالج خلد أحدهم أن خزاعة ليس لها ناقة ولا جمل في موت الوليد , وثبت بنو مخزوم على خزاعة مطالبة بعقل الوليد , والعقل هو الدية , فهل كان لهم عقل ليطالبوا بالعقل ؟

علموا جميعاً براءة خزاعة ولكنهم طالبوهم بالدية , وقالوا (إنما قتله سهم صاحبكم)
هل كانت السبة والعار بين العرب هي ما يخشاه الوليد لأبنائه فأمرهم بطلب ديته من خزاعة , أم أنه المال من أي سبيل ومن أي طريق وبأي وسيلة . حتى وإن كانت بظلم برئ .أم أن هناك شيئاً آخر حيث كانت السيطرة على مكة بيد خزاعة في الزمن القديم فلعل الوليد استشعر من خزاعة نمو قوة قد تؤدي بهم يوماً إلى طلب حكم مكة , فأراد الوليد أن يشغل خزاعة بقضايا أخرى فلا يفكروا يوماً في العودة لرئاسة مكة؟ علم هذا عند الله.
وفي هذا الجو من الأحداث تنشط طائفة أخرى من العرب منتفعين دائماً , آكلين على كل الموائد , مادحين لكل صاحب قوة ومال , ألا وهم الشعراء .
فلقد سارع الشعراء من كل فريق بتدبيج القصائد لهجو الطرف الآخر , وعاجلوا بصب الزيت على النار لينتفعوا من هذا بعطية أو من ذاك بمنحة .
فمن بني مخزوم قال عبد الله بن أبي أمية المخزومي :

فَإِنّا أُنَاسٌ لَا تُطَلّ دِمَاؤُنَا … وَلَا يَتَعَالَى صَاعِدًا مَنْ نُحَارِبُهْ

ومن خزاعة قال الجون بن أبي الجون:

وَاَللّهِ لَا نُؤْتِي الْوَلِيدَ ظُلَامَةً … وَلَمّا قَرّوا يَوْمًا تَزُولُ كَوَاكِبُهْ
وَيُصْرَعُ مِنْكُمْ مُسْمِنٌ بَعْدَ مُسْمِنٍ … وَتُفْتَحُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَسْرًا مَشَارِبُهْ

كان الجميع يعلم أن مطلب بني مخزوم هو المال وليس شيئاً آخر , لهذا يورد لنا ابن هشام ما لم يقتنع هو به حيث يقول (ثم إن الناس ترادوا وعرفوا إنما يخشى القوم السبة فأعطتهم خزاعة بعض العقل وانصرفوا عن بعض) .
ولأن خزاعة أيضاً عرب , فهي ككل العرب يدعون ما ليس فيهم , ويختلقون بطولات وهمية لم تحدث , قام شعراء خزاعة وخاصة الجون بن أبي الجون - هذا المرتزق الذي يدير الحق باطلاً ثم يديره حقاً مرة أخرى ( لا تعجب فإنه عربي) - بتأليف القصائد في بطولة خزاعة التي قتلت الوليد بن المغيرة .

كان هذا هو الشق الأول من وصية الوليد
ويتبين لك منه كيف كان العدل بين العرب وبعضها , وكيف يتهم البرئ وتحاط به التهمة , وكيف يدعي البرئ بطولة لم يفعلها طالما أحاطوا به فيكذب وينسب لنفسه ما لم يقم به

تلك هي العرب كانت ومازالت