December 3, 2006

ابن الزبعري الشاعر

Filed under: history


ابن الزبعري الشاعر

زعموا - وكذبوا - أن القبيلة تحامي وتدافع عن أفرادها , وتقاتل وتموت في سبيل فرد منها , ونضضوا أبياتاً من الشعر مدحاً في أن القبيلة هي الفرد والفرد هو القبيلة , وساقوا حكايات من الخيال عن أن أبناء القبيلة نسيج واحد ومصاب فرد هو مصاب الجميع , ودبجوا أساطير عن التماسك والوحدة والترابط بين أفراد القبيلة الواحدة

وكذبوا في كل ذلك

فلا ترابط ولا فرد ولا يحزنون , بل مصالح ومنافع , وغنى وفقر , فلو كنت صاحب سلطة بحكم أو مال فستدافع عنك القبيلة بأسرها , وإن كنت غير ذلك فستوزن الأمور هل يدافعون عنك أم يلقونك للذئاب تلتهمك.


وهذا ابن الزبعري , شاعر , والشاعر هو لسان القبيلة , وهو وزارة أعلام الجماعة , هو المتحدث الرسمي باسمهم , والمنافح بالكلمة عن أعراضهم


تذكرون قصة قصي وكيف تمكن من السيطرة على مقاليد الأمور بمكة ؟

لسبب ما لم يذكرونه ألقى ابن الزبعري الشاعر قصيدة يهجو فيها قصياً , ولك أن تتخيل أنك كتبت قصيدة تهجو فيها الملك أو الرئيس اليوم فماذا مصيرك؟

قال ابن الزبعري عن قصي:


أَلهى قصياً عن المجد الأساطير

ومشية مثل مشي القوارير

شبه ابن الوبعري قصياً بالنساء وأنه يمشي مشيتهن , وهنا قامت قائمة بني عبد مناف , امسكوا بابن الزبعري أو قل بلغة اليوم قاموا باعتقال ابن الزبعري , وضربوه وأشبعوه ضرباً , وحلقوا رأسه , وربطوه إلى صخرة بالحجون , وتركوه مربوطاً

نفس المصير سينتظرك إن هجوت الحاكم اليوم

ابن الزبعري كان سهمياً , أي من بني سهم , فياترى ماذا فعلت بنو سهم هنا؟

هل ناصروا شاعرهم والمدافع عنهم ووزير أعلامهم؟

لا يغرنك كلام المؤرخين عن نصرة الفرد , ولا يغرنك قولهم

وما أنا إلا من غزية إن غوت

غويت وان ترشد غزية أرشد

فكل ذاك من وحي الخيال وفقط لإضفاء صفات على العرب لم تكن بهم

لم يتدخل سهمي واحد للدفاع عن ابن الزبعري , لم ينطق رجل منهم , بل بلعوا جميعاً ألسنتهم على الرغم من استغاثته بهم , وطلبه للمعونة , لكنهم تركوه ملقى بالصحراء , يئن من القيد والحر

ماذا فعل ابن الزبعري؟

تذكر في محنته عروبته , وأن العربي يمكنه التحول من النقيض إلى النقيض بدون خجل , ومن العداوة إلى المحبة بلا سبب , ومن المعارضة إلى التأييد بدون مبررات , فطبق عربيته على محنته

فما كان منه إلا أن أنشأ يمدح قصياًَ بأبيات , ويمدح بني عبد مناف بما ليس فيهم , فانبسطوا وتهللوا وأطلقوه , وطبقوا معه المبدأ العربي الأصيل - اطعم الفم تستحي العين - وأكرموه , فاستمر بمدح بني عبد مناف واستمرت مع المدح العطايا واستمرت العين في حيائها كلما طعم الفم

وتلك كانت قصة ترابط القبيلة ودفاعها عن الفرد

وإلى حكاية عربية مشينة أخرى