حصن المشقر والعرق العربي
قالوا لنا – وكذبوا – أن العرق العربي صاف نقي لم يختلط بغيره , ونتيجة لهذا الإفتراض المزعوم تحدثوا بغرور وصلف أنهم أفضل من غيرهم من الأعراق التي اختلطت وتمازجت مع غيرها.
وتشدقوا كثيراً بهذا النقاء الذي استمر منذ فجر التاريخ – بزعمهم – حتى اليوم .
وكما سقنا لكم بالحكاية السابقة قصة عتودة الحبشي الذي ظل لسنين يضاجع أي عروس تزف قبل أن يمسها زوجها , نسوق لكم اليوم قصة
حصن المشقر
كما تعلمون فالعرب دائما تبع لأي قوة كبيرة , وقد كان الفرس في الزمن القديم واحدة من القوتين العظميين بالعالم , فلقد كان هناك الفرس والروم , أمر كسرى ببناء حصن بأرض البحرين كواحدة من القلاع والحصون التي كانت منتشرة بكل ما يتبع فارس , فأرسل رجلا فارسياً يسمى بسك بن ماهبوذ – ويبدو أنه كان مهندس بناء – ليبني هذا الحصن .
استعد بسك لبناء الحصن وأحضر العمال من كل مكان ولكنه لاحظ عدم نشاط العمال وكسلهم , فلما سأل غن ذلك قيل له : إن هؤلاء الفعلة لا يقيمون بموضع إلا أن تكون معهم نساء , فإن فعلت ذلك بهم تم بناؤك وأقاموا عليه حتى يفرغوا منه .
فما كان من بسك إلا أن – كما يقول الطبري – نقل إليهم الفواجر من ناحية السواد والأهواز , أي نقل لهم مجموعة من الداعرات المومسات .
ويقول الطبري : فتناكحوا وتوالدوا فكانوا جل أهل مدينة هجر , وتكلم القوم بالعربية , وكانت دعوتهم إلى عبد القيس – أي كان انتماؤهم وولاؤهم إلى عبد القيس – أي لقبيلة عبد القيس .
يقول الطبري : فلما جاء الإسلام قالوا لعبد القيس قد علمتم عددنا وعدتنا وعظيم غنانا فأدخلونا فيكم وزوجونا .
قالوا : لا ولكن أقيموا على حالكم فأنتم إخواننا وموالينا.
فقال رجل من عبد القيس : يامعاشر عبد القيس أطيعوني وألحقوهم فإنه ليس عن مثل هؤلاء مرغب – أي اجعلوهم جزءاً من قبيلتكم وأدخلوهم فيها .
فقال رجل من القوم : أما تستحي أتأمرنا أن ندخل فينا من قد عرفت أوله وأصله.
قال : إنكم إن لم تفعلوا ألحقهم غيركم من العرب – أي ضمهم غيركم من العرب إليه.
قالوا : إذاً لا نستوحش لهم – أي لا نظهر لهم البغض والوحشة ونبعدهم.
ثم يقول الطبري – وهذا هو بيت القصيد والهدف من القصة – فتفرق القوم في العرب , وبقيت في عبد القيس منهم بقية فانتموا إليهم فلم يردوهم عن ذلك.
وانتهت القصة
ومعها تنتهي مقولتهم صفاء ونقاء العرق العربي عن الإختلاط , ويجب أن ينتهي معها الغرور والصلف بالنقاء , لأن المغرور قد يكن من سلالة هؤلاء القوم الذين كانت أمهاتهم كما قال الطبري – فواجر السواد والأهواز.
وإلى لقاء آخر مع حكاية عربية مشينة