November 16, 2006

حصن المشقر والعرق العربي

Filed under: history

قالوا لنا – وكذبوا – أن العرق العربي صاف نقي لم يختلط بغيره , ونتيجة لهذا الإفتراض المزعوم تحدثوا بغرور وصلف أنهم أفضل من غيرهم من الأعراق التي اختلطت وتمازجت مع غيرها.

وتشدقوا كثيراً بهذا النقاء الذي استمر منذ فجر التاريخ – بزعمهم – حتى اليوم .

وكما سقنا لكم بالحكاية السابقة قصة عتودة الحبشي الذي ظل لسنين يضاجع أي عروس تزف قبل أن يمسها زوجها , نسوق لكم اليوم قصة

 حصن المشقر


 كما تعلمون فالعرب دائما تبع لأي قوة كبيرة , وقد كان الفرس في الزمن القديم واحدة من القوتين العظميين بالعالم , فلقد كان هناك الفرس والروم , أمر كسرى ببناء حصن بأرض البحرين كواحدة من القلاع والحصون التي كانت منتشرة بكل ما يتبع فارس , فأرسل رجلا فارسياً يسمى بسك بن ماهبوذ – ويبدو أنه كان مهندس بناء – ليبني هذا الحصن .

استعد بسك لبناء الحصن وأحضر العمال من كل مكان ولكنه لاحظ عدم نشاط العمال وكسلهم , فلما سأل غن ذلك قيل له : إن هؤلاء الفعلة لا يقيمون بموضع إلا أن تكون معهم نساء , فإن فعلت ذلك بهم تم بناؤك وأقاموا عليه حتى يفرغوا منه .

فما كان من بسك إلا أن – كما يقول الطبري – نقل إليهم الفواجر من ناحية السواد والأهواز , أي نقل لهم مجموعة من الداعرات المومسات .

ويقول الطبري : فتناكحوا وتوالدوا فكانوا جل أهل مدينة هجر , وتكلم القوم بالعربية , وكانت دعوتهم إلى عبد القيس – أي كان انتماؤهم وولاؤهم إلى عبد القيس – أي لقبيلة عبد القيس .

يقول الطبري : فلما جاء الإسلام قالوا لعبد القيس قد علمتم عددنا وعدتنا وعظيم غنانا فأدخلونا فيكم وزوجونا .

قالوا : لا ولكن أقيموا على حالكم فأنتم إخواننا وموالينا.

فقال رجل من عبد القيس : يامعاشر عبد القيس أطيعوني وألحقوهم فإنه ليس عن مثل هؤلاء مرغب – أي اجعلوهم جزءاً من قبيلتكم وأدخلوهم فيها .

فقال رجل من القوم : أما تستحي أتأمرنا أن ندخل فينا من قد عرفت أوله وأصله.

قال : إنكم إن لم تفعلوا ألحقهم غيركم من العرب – أي ضمهم غيركم من العرب إليه.

قالوا : إذاً لا نستوحش لهم – أي لا نظهر لهم البغض والوحشة ونبعدهم.

ثم يقول الطبري – وهذا هو بيت القصيد والهدف من القصة – فتفرق القوم في العرب , وبقيت في عبد القيس منهم بقية فانتموا إليهم فلم يردوهم عن ذلك.

وانتهت القصة

ومعها تنتهي مقولتهم صفاء ونقاء العرق العربي عن الإختلاط , ويجب أن ينتهي معها الغرور والصلف بالنقاء , لأن المغرور قد يكن من سلالة هؤلاء القوم الذين كانت أمهاتهم كما قال الطبري – فواجر السواد والأهواز.


وإلى لقاء آخر مع حكاية عربية مشينة

November 15, 2006

عَتْوَدَة ونقاء العرق العربي

Filed under: history

من الأشياء التي تفخر بها العرب وتتيه على باقي الأمم – عرقها العربي , فهم يدعون – وكذبوا – نقاء عرقهم من أي اختلاط , وصفائه عن أي امتزاج , حتى أنهم يصفون الرجل بقولهم عربي صليبة أي أنه عربي صاف النسب , وحينما تتحدث مع واحد من هؤلاء الأجلاف البدو , تسمع رنة غرور وصلف وتيه مع كم من الجهل والتخلف , وإن استرسلت بالحديث فسيذكر لك - فخراً عليك - عرقه وسلالته ونقاء نسبه العربي والذي لم تشبه شائبة ولم يختلط بغيره من الأعراق.
وحقيقة لا أدري ما هو الفخر في نقاء النسب , وما هو عدم الفخر في امتزاج النسب والعرق , فالإسلام لم يذكر العرق أو النسب كعامل فخر أو علو , بل ذكر أن التقوى فقط هي الفخر والكرامة (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ولكن هؤلاء الأجلاف جعلوها إن أكرمكم أعربكم .
وقد ينطلي هذا الهراء العربي على البعض ممن لم يقرأوا كتب التاريخ والسير , وسأسوق لك حكاية تظهر لك مدى هذا النقاء العرقي , وكيف أنه لم يكن نقياً على الإطلاق , بل شابته شوائب وعكرته معكرات النسب , وما أكثر الحكايات التي ستعكر هذا النقاء العرقي .
وإليك القصة
عَتْوَدَةٌ والجنس العربي
كلنا يعلم عن قصة أبرهة الأشرم الحبشي الذي جاء ليهدم الكعبة , وأهلكه الله بالطير الأبابيل كما في سورة الفيل.
ولكن القليل منا من يعلم ماقبل مجئ أبرهة إلى مكة , ودعني أقص عليك القصة لترى مدى نقاء العرق العربي وصفائه عن الإختلاط بالغير.
كانت الحبشة تحكم اليمن – ولهذا قصة مشينة أخرى تأتي لاحقاً – وكان على رأس الحبشة قائد يسمى أرياط وهو حبشي , وكان هناك قائد آخر أقل في المرتبة من أرياط يسمى أبرهة فنازع أبرهة أرياط في حكم اليمن , وكان لكل منهم مؤيديه من الجنود الحبشة , واستعدوا للقتال , ولكن كما يقولون إن أبرهة كان عاقلاً فقال لأرياط : وماذا نستفيد أن نجعل الحبشة تقتل بعضها بعضاً ويفني بعضها بعضاً , هلم تقاتلني وأقاتلك فمن كانت له الغلبة كانت له القيادة وتبعته الحبشة , وتوافقا على ذلك.
وخرجا للقتال فضرب أرياط أبرهة بالحربة فشق جبهته وعينه وشفته - أي شرمها -  فلذلك سمي أبرهة الأشرم , ولكن كان خلف أبرهة تابع له اسمه عَتْوَدَةٌ , لما رأى سيده سيهزم قتل أرياط من خلف صخرة كانت يختبئ وراءها .
فرح أبرهة فرحاً شديداً بما فعله تابعه عتودة فلقد أصبح الحاكم الوحيد على اليمن , ولن ينازعه أحد الحكم بعد اليوم , وقال له أطلب ما تشاء , ولك أن تدع لخيالك الحبل على غاربه يتخيل ماذا طلب عتودة .
قال لأبرهة : ألا تدخل عروس من أهل اليمن على زوجها منهم حتى أصيبها قبله .
قال أبرهة : ولك ذلك.
إذن كانت جائزة عتودة على قتل أرياط هي فروج نساءهم.
واستمر عتودة عدداً من السنين لا تزف عروس من أهل اليمن إلا بدأها هو , يضاجعها قبل زوجها , حتى قتله رجل من خثعم , فانتهى هذا الخزي والعار الذي لحقهم بأنسابهم .
فهل تظن أن تلك السنين التي قضاها عتودة الحبشي يضاجع نساءهم قبل أن يزفوا إلى أزواجهم تؤدي إلى نسب نقي ؟
وهل تظن أن جميع تلك النساء خلال تلك السنوات لم تعلق واحدة منهن بطفل كان أبوه عتودة الحبشي ثم تم نسبة الطفل إلى الزوج ؟
ومن العجيب أنه حتى في عصرنا هذا نجد بعض هؤلاء الأعراب سود البشرة ولكنهم مازالوا يتشدقون بالفخر بالعرق , فمن أين أتاهم سواد البشرة ؟ إن لم يكن من عتودة فمن أين ؟
سقت لك تلك القصة حتى نلقم حجراً لكل من يفخر بنقاء عرقه العربي , وليعلم كل من يفخر بنقاء عرقه أنه قد يكن حفيداً لعتودة الحبشي.
ولأنهم يقولون اليمن هي أصل العرب فلهذا سقنا لهم تلك القصة حتى يعلموا كيف كان نقاء العرق العربي . وقد نذكر لاحقاً في حكايات قادمة قصصاً مشابهةً لقصة عتودة الذي خلط العرق العربي بالعرق الحبشي فبالتاريخ قصص كثيرة تجعل من يحاول الفخر بنقاء عرقة يصمت ولا ينبس ببنت شفه.
وإلى حكاية عربية أخرى مشينة

November 13, 2006

النضيرة وكسرى سابور

Filed under: history

النضيرة وكسرى سابور

 لم تقتصر صفات العرب على رجالهم فقط بل أيضاً شملت النساء , وهذا من بديهيات الأمور فلا يمكن أن تنتشر صفة أو خلق بين الرجال دون النساء في مجتمع بأكمله .
كنا قد ذكرنا من قبل أنه من صفات العرب عدم الإعتراف بالجميل ونكران المعروف ويمكننا أن نجمع هذا في كلمة النذالة , صفة النذالة صفة أصيلة بالعرب فيمكنك إلتماس هذه الصفة فيما رويناه لك من حكايات سابقة , ولكنك ستعجب أشد العجب حينما ترى صفة النذالة تظهر في التعامل بين أفراد العائلة الواحدة , فتتنكر الإبنة للأب وتؤدي به إلى القتل .
ولنقرأ سويا القصة
يقولون أنه كان بشمال الجزيرة حصن منيع أطلقت عليه العرب اسم – الحضر – كان على رأس هذا الحصن رجل يسمى الضيزن بن معاوية وأسمه بالنبطية الساطرون , ويقولون أنه كان يتبعه من قبائل قضاعة عدد كبير , فعاثوا فساداً في شمال الجزيرة فلم يسلم من أذاهم أحداً , حتى قيل أنهم استولوا على أجزاء من الشام , وصلت أخبارهم إلى كسرى سابور ملك الفرس – على الرغم من أنهم كانوا تابعين له عبيداً لحكمه – لكنه قرر أن يوقفهم عن فسادهم فجاء إليهم بجيشة , ولما كان حصنهم المسمى الحضر حصناً منيعاً حاصرة سابور وقتاً طويلاً قيل أنه حاصره سنتين وبعضهم يقول أربع سنوات , ما علينا من مدة الحصار , كان للضيزن هذا إبنة يقال أنها كانت جميلة , قالوا إن إسمها النضيرة لما كانت تتمتع به من جمال ونضارة وجه , أطلت النضيرة في أحد الأيام من الحصن في وقت الحصار , فرأت كسرى سابور وكان سابور مليحاً جميل الوجه , فعشقته وشغفت به , فراسلته تسأله : ماذا تجعل لي إن دللتك على ما تهدم به سور المدينة , وتقتل أبي ؟
فأرسل إليها يقول : أحكمك وأرفعك على نسائي وأخصك بنفسي.
وكان أبوها يسكر كل ليلة قبل أن ينام , فتواعدت مع كسرى سابور على ليلة بعينها تفتح له الأبواب بعد ان يسكر أبوها وينام , وبالفعل قامت بذلك فهجم سابور بجيوشه على الحصن وقتل كل من فيه بما فيهم الأب , وخرب الحصن ولم تقم للحصن قائمة بعدها.
لم تفكر النضيرة في أبيها بل فكرت في شهوتها فقط , لم تفكر النضيرة في قومها وأهلها وعشيرتها بل كانت شهوة الجنس مع سابور أهم لديها من كل هؤلاء , وإياك أن تظن أن العرب كانت تهتم بالفضيحة والعار وهذا الهراء الذي ساقه لنا كتاب السير , ولا تظنن أنه كانت بينهم عاطفة وروابط قربي تمنعهم من الغدر فهم أجلاف غلاظ القلوب , فالنضيرة مثال جيد لك لتعلم كيف كانت الأخلاق وروابط القربى عند العرب .
حمل كسرى سابور النضيرة إليه بعد أن قتل أباها ودمر الحصن ,  وأعرس بها بمكان يقال له عين التمر , وقالوا أنها لم تزل ليلتها  مستيقظة أرقة , ومرة ثانية أحذرك أن تظن أنها أرقة لأنها راجعت نفسها وفكرت وندمت على ما فعلته بأبيها وقومها , فالندم ومراجعة النفس لم تكن من أخلاق العرب .
سألها كسرى عن سبب أرقها , فاشتكت خشونة الفراش , وكان الفراش من الحرير , فلما بحث بالفراش وجد قطعة صغيرة من ورقة شجرة بينها وبين الفراش هي سبب الأرق , تعجب سابور وسألها ويحك ما كان أبوك يغذيك , ويقصد  ليجعلك بتلك النعومة والرفاهية ورقة الجلد ؟
فقالت : كان يطعمني الزبد والمح وشهد الأبكار من النحل وصفو الخمر .
لم يكن كسرى سابور رجلاً مغفلاً أبلهاً يسيل لعابه على النساء بدون تفكر وتعقل , بل كان من العقلاء والحكماء , فكر قليلاً ثم قال
وأبيك لأنا أحدث عهداً بك , وأبعد وداً من أبيك الذي غذاك بمثل هذا , وانت إليّ بذلك أسرع , أي كما خنت من رباك وغذاك ولم تحفظي عهده وحرمته فأنت أسرع بالخيانة لي .
ثم أمر أحد فرسانه أن يركب فرساً جموحاً ثم ربط غدائرها – ضفائرها بذيل الفرس وأمره بالجري فتقطع جسدها قطعاً.

وهنا أظن أنك قد عرفت صفة من صفات العرب , فهل كانت العرب خير أجناس أو أعراق الدنيا؟
وإلى لقاء في حكاية عربية مشينة أخرى

November 9, 2006

أبرهة وثقيف

Filed under: history

اعلم نجاك الله من الغرور والصلف العربي المُدعَى أن تغير المواقف والإنتقال السريع اللحظي من العداوة إلى الصداقة , ومن المعارضة إلى التأييد المطلق , ومن السيادة إلى التبعية , هو عادة عربية أصيلة , يكفيك أن تمتلك القوة سواء أكانت سلطاناً أو مالاً لتصبح القائد والزعيم والسيد المطاع , ويبدأ كل جلف جاهل أجرب في تدبيج القصائد بمدحك , ويخلع عليك صفات لا وجود لها , وتصبح نصف إله . وما أن تفقد قوتك إلا وتجدهم جميعاً قد انقلب حالهم وأصبحت أنت الخبيث اللئيم الغادر المخادع , وادعى كل منهم علمه بما بك من صفات سوء ,
ولعلك حماك الله قد قرأت في تاريخنا المعاصر كيف قام منافقوا العرب من أهل الأدب بادعاء أن بعض الرؤساء أو الملوك ينتسبون إلى النبي  ثم ما أن يزول الملك وتذهب السلطة إلا ويصفونه بأقذع الألفاظ.
ولعلكم تذكرون الحكاية السابقة وكيف كانوا كلهم خاضعين للخنيعة مؤيدين له فرحين بأفعاله الدنيئة , ثم في لحظة واحدة بمجرد علمهم بموته انقلبوا عليه ووصفوه بأخبث الصفات .
فلا تعجب مما يدور حولك تلك الأيام من الأفعال العربية , فتلك صفاتهم منذ خلقهم الله . وإياك ثم إياك أن تصدق ما ادعوه من فضل الجنس العربي على غيره من الأجناس .
ولننتقل إلى حكاية اليوم
لم نزل مع أبرهة الذي جاء يهدم البيت , ومع الأحداث تظهر أخلاق وطباع البشر الحقيقة والتي لا يمكن إخفاؤها , وتكرار خلق معين من قوم معينيين دليل على تأصل هذا الخلق فيهم وأنه ليس تصرف فردي واحد , وإليك قصة مسعود الثقفي:
مسعود بن معتب الثقفي وأبرهة
يمكننا القول أن قصتنا اليوم ليست خاصة بمسعود الثقفي وحده بل هي متعلقة بثقيف كلها , فلقد جاء أبرهة بجيشه وأفياله ليهدم البيت الذي زعموا لنا أن العرب تقدسه وتعظمه وتنافح عنه , وفي طريقه اجتاح الكثير من القرى والقبائل التي لم تظهر أي اهتمام بالبيت بل كان كل همهم مصلحتهم فقط وليهدم أبرهة البيت .
وصل أبرهة إلى ثقيف وكان على رأسها مسعود بن معتب الثقفي , ولم تعط ثقيف فرصة لأبرهة ليجتاحهم – لا تترك خيالك يذهب بعيداً أنهم هاجموه – فلقد خرجت ثقيف كلها تستقبل أبرهة وتسلم له بالطاعة والولاء والعبودية مقابل ألا يغزوهم , نعم ثقيف كلها , وعرضوا يد المساعدة  لأبرهة يدلونه على الطريق حتى يصل مكة .
الشرف والنخوة والحمية والشجاعة المزعومة بكتب التاريخ ليست إلا نتاج خيال المؤرخين فقط فلا وجود لها بالحقيقة . والحقيقة هي عكس ما دبجوه من صفات للعرب.
خرج مسعود على رأس رجال ثقيف وقال لأبرهة :
أيها الملك إنما نحن عبيدك , سامعون لك , مطيعون , ليس عندنا خلاف , وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد – يعنون اللات التي كانت بأرضهم – إنما تريد البيت الذي بمكة , ونحن نبعث معك من يدلك عليه.
بدأ مسعود كلامه بالعبودية والذلة والخنوع والمهانة , وصف نفسه وقومه بأنهم عبيد لأبرهة سامعون له مطيعون.
لا مانع لدى مسعود وثقيف من التحالف مع العدو ضد إخوانهم العرب ولتسلم ثقيف , ولا مانع لدى مسعود وثقيف من الكيد لإخوانهم العرب ولتسلم ثقيف , لا مانع لدى مسعود وثقيف أن يقتل أبرهة كل أهل مكة ولتسلم ثقيف , لا مانع لدى مسعود وثقيف من وضع بلاده تحت إمرة العدو ولتفنى مكة وأهلها وتسلم ثقيف .
تلك هي الصفات العربية التي لم يفلح المؤرخون في إخفائها .
أرسل مسعود وثقيف من يدل أبرهة على الطريق إلى مكة ليهدم البيت , أرسلوا معه أبا رغال , ولكن لسوء حظ أبي رغال مات بالطريق فدفن قبل أن يصل مع أبرهة إلى مكة .
ويقول لنا كتاب السير
 وقبر أبي رغال بالمُغَمّس فرجمت قبره العرب , فهو القبر الذي يرجمه الناس بالمغمس

ولا أدري لماذا يرجم الناس قبر أبي رغال وحده , فإن ثقيف كلها كانت أولى بالرجم , وأيضاً العرب كلها كانت ومازالت أولى بالرجم.
وإلى حكاية أخرى من تاريخ العرب المشين

November 7, 2006

نفيل وأبرهة

Filed under: history

وصلتني رسالة بها من الأدب العربي قسط كبير , وتظهر العقل العربي على حقيقته , وتبين مدى علم العرب بالأنساب فلقد ذكر كاتب الرسالة نسبي وأصلي وفصلي كما يعتقد هو , ومن الرسالة يتبين لي أن ما ذهبت إليه من مذهب عن العرب صحيح مائة بالمائة . ما علينا .
ورداً على رسالة أخرى أقول أنني بينت بالمقدمة أن الحكايات المشينة سأنقلها منذ فجر التاريخ وعلى القارئ أن يستنبط ويقارن بين ما عليه العرب اليوم وما كانوا عليه سابقاً ولن يجد فرقاً , كما على القارئ أن يتفهم أن العرب ليس لهم أي صفة تفضيل على غيرهم من باقي الأعراق بل قد يكونوا أقل الأعراق في صفات النبل الذي زعموه لأنفسهم , فليس لهم من فضل الحضارة الإسلامية سوى امتطاء صهوة الحكم , وادعاء الفضل .
ولننتقل إلى حكاية اليوم

نفيل الخثعمي وأبرهة الأشرم
 ذكر الله تعالى بكتابه قصة أصحاب الفيل وكيف أن الله رد كيدهم للبيت بأن أرسل عليهم الطير الأبابيل , واختصار قصة الفيل , أن أحد العرب تحكمه الصفات العربية التي نشأ عليها , علم أن أبرهة بنى كنيسة باليمن واعتزم صرف حجاج العرب عن مكة ودعوتهم للحج إلى كنيسته , لم يجد هذا العربي من طريقة يعبر بها عن سخطه واستنكاره لهذا الأمر سوى أن _ أحدث _ بالكنيسة أي تبرز بها , فلما علم أبرهة بذلك وكان هو الحاكم على اليمن من قبل ملك الحبشة , اقسم ليهدمن بيت العرب ويقصد الكعبة .
أعد أبرهة جيوشه وتوجه لهدم الكعبة وكان بالجيش فيل أو عدد من الأفيلة , وبالطريق كان يجتاح كل من يقابله من القبائل والنجوع العربية ويخضعها له سواء بالقتال أو بتسليمهم الأمر له .
ولما مر أبرهة بجيشه على قبيلة خثعم , ظن زعيمهم نفيل بن حبيب الخثعمي أن له بجيش الحبشة طاقة , أو ظن أن جيش الحبشة مثل بقية القبائل العربية يمكنه محاربته فخرج على رأس قومه يريد صد هجوم أبرهة على قبيلته , ولا تظنن أن نفيل أراد صد هجوم أبرهة على البيت , فالبيت لم يمثل شيئاً للعرب منذ فجر التاريخ , والتعظيم المزعوم للبيت لا وجود له إلا بين صفحات الكتب , ودعني أكمل لك القصة .
حاول نفيل وقبيلته خثعم قتال أبرهة ولكنهم لم يكن لهم به طاقة فهزموا شر هزيمة , وكان التحول العربي الشهير من النقيض إلى النقيض , ومن العداء إلى الموالاة , ومن الزعامة إلى العبودية , وستجد في ثنايا الحكايات السابقة والقادمة هذا التحول العجيب بين لحظة وأخرى .
انهزم نفيل وقبيلته خثعم , فلما جاءوا به مقيداً إلى أبرهة قال له :
أيها الملك , لا تقتلني , فإني دليلك بأرض العرب , وهاتان يداي لك على قبيلتي خثعم – ويقصد شقي خثعم وهما شهران وناهس – بالسمع والطاعة , فخلى سبيله , وخرج به معه يدله.
فانظر أدام الله عليك العقل مدى حرمة البيت في نفس هذا العربي والذي تحول من مقاتل إلى ذليل تابع يدل العدو على الطريق لهدم البيت , وانظر رعى الله فهمك أين الولاء والدفاع عن الدين والعروبة المزعوم على مر التاريخ في تصرف نفيل .
وانظر سلم الله فهمك من الآفات العربية التحول السريع والذي ينبني على المصلحة الفردية فقط وليذهب باقي العرب والبيت والدين والولاء أي مذهب , فلا شئ يهم سوى المصلحة الفردية.
تلك كانت قصة تدل على صفة من صفات العرب المزعوم أنهم أفضل الأعراق .
وإلى لقاء بحكاية عربية مشينة أخرى

 

November 3, 2006

لخنيعة وذو نواس

Filed under: history

لخنيعة قد تعجب من هذا الإسم كما عجبت أنا , ولسوف تعجب من قصته أيضاً كما عجبت أنا , وأراك ستؤيدني فيما ذهبت إليه من هؤلاء القوم لم يكن لديهم من الشرف المزعوم ذرة , وأراك أيضاً ستنحى نفس منحاي في رفض ما قرأناه أو درسناه أو علمونا إياه أو ذكروه بكتبهم – أن العرب هم خير جنس وعرق على وجه البسيطة . ودعني أقص اليوم عليك قصة لخنيعة المشينة كتاريخ العرب , والمخزية كأفعال العرب . فلقد كانوا وما زالوا أهل فسق وفجور ومجون وخديعة ولؤم وغش .

كان لخنيعة هذا – كما زعموا – أحد أشراف اليمن وأحد رؤسائها والمتقدمين فيها والمستشارين عند الملمات والشدائد . زعموا أنه كان ماكراً – وهم يستعملون كلمة ماكراً بدلاً من كلمة لئيماً فالأولى أخف من الثانية – وكان مكر لخنيعة وكيده لمن حوله من الملوك – ولا تنخدع بكلمة ملوك فكل أحدب أعرج أعور تزعم خمسين من الأجلاف الحدب العور الجهلة أطلق على نفسه ملكاً –  

نعود للقصة كان كيد لخنيعة لمن حوله من الملوك نوع خاص من الكيد القذر الدنئ , فلقد كان يسأل عن هذا الملك أو ذاك , هل له ولد ؟ فإن وجد له ولد , دعاه لزيارته , فيأتي الشاب أو الغلام وهو لا يعلم بمكيدة لخنيعة الدنئ . كان لخنيعة قد أعد مجلساً خاصاً لتلك الدعوات يستقبل فيه هؤلاء الشباب أو قل الأطفال ثم يهجم عليهم ويلوط بهم – أي يمارس الجنس الشاذ معهم – وعادة الشذوذ أو مثلية الجنس موجودة بالعرب منذ قديم الأزل لم تفارقهم ولكنهم كعادتهم يدعون لأنفسهم شرفاً مزعوماً لا وجود له . بعد أن ينتهي لخنيعة من اعتصاب الطفل أو الشاب يطل من نافذة خاصة قد أعدها ويشير لقومه وأصحابة بعلامة الإنتهاء أي أنه فرغ من اغتصاب الشاب . يخرج الشاب أو الطفل ذليلاً مقهوراً مطأطأ الرأس , ويقوم قوم لخنيعة بالتشفي فيه والضحك منه والقاء كلمات قبيحة خبيثة مثلهم , ويشيعونه بالضحك والسخرية حتى يغادرهم. لم يشعروا بالخجل يوماً مما يفعله زعيمهم , لم يكن بهم رجلاً واحداً له شرف وعفة ينهى لخنيعة والقوم عما يفعلونه . كانوا أنذالاً كباقي العرب فإقرارهم بفعل لخنيعة هو مشاركة منهم في هذا القبح ورضا به. كانت حجة لخنيعة وقومه في هذا الفعل ومبررهم أنه بفعلهم هذا لا يستطيع هذا الشاب إن كبر وصار ملكاً أن يأتيهم أو يغزوهم أو يرفع عينية لهم – كما يقولون كسروا عينه - ولكن حدث أن كان هناك زعيم أو شيخ أو رئيس قبيلة له ولد اسمه ذو نواس , أراد لخنيعة أن يذل ذو نواس , فدعاه لزيارته , وكان ذو نواس على علم بما يفعله لخنيعة وعلم مراده من تلك الدعوة , لهذا خبأ سكينا صغيراً حاداً جداً في نعله , ولما صعد به لخنيعة لمجلسه الخاص وهم باغتصابه أخرج ذو نواس السكين وقطع به حلقومه فخر صريعاً كالكلب الأجرب , فقطع ذو نواس رأسه ثم أظهره من النافذة فعلم القوم أن لخنيعة انتهى من اعتصاب ذو نواس , وخرج ذو نواس , وشيعه الأنذال العرب قوم لخنيعة بعبارات السخرية وغنوا له _ يعني عملوا له زفة – وكانوا يقولون :

 ذو نواس ذو نواس

أرطب أم يباس


يقصدون بذلك موضع الإغتصاب هل وجده لخنيعة ليناً أم جافاً يابساً , لم يهتم ذو نواس بقولهم وفر من القرية أو الديرة كما يطلقون عليها , وصعد القوم ليهنئوا لخنيعة باغتصاب الشاب فوجدوه مذبوحاً مقطوعة رأسه . 

وأنا أرى أنك ستوافقني وستؤيدني في قولي أن العرب ليس لهم مبادئ ولا أخلاق ولا قيم , فقط أكمل معي القصة لتعرف ذلك .

 لحق القوم ذي نواس وقالوا له : ما ينبغي أن يملكنا غيرك. قد أرحتنا من هذا الخبيث.

 هل أصابك العجب كما أصابني من تحولهم من مؤيدين للخنيعة ضاحكين فرحين بأفعاله إلى وصفهم له بالخبيث وأنهم استراحوا منه . هل توصلت إلى ما توصلت أنا له من أنهم عبيد لمن حكمهم ليس لهم رأي ولا مبدأ فإن حكمهم زان صاروا قوادين له , وإن حكمهم ظالم صاروا يده الغليظة للضرب على أهلهم وأولادهم. هذه واحدة من صفات العرب المزعوم أنهم أفضل الأجناس والأعراق

 وإلى لقاء في حكاية عربية مشينة أخرى