التحكيم العربي
يعمر بن عوف
الحكم بين قصي وخزاعة
المنافق يدور مع القوي , ويلتصق بمن بيده القوة , ويحابي ويحكم للقوي , فمن له الغلبة فهو السيد , وهو الآمر المطاع , وغيره هو الذليل .
رأينا بالقصة السابقة كيف كاد قصي ودبر الإستيلاء على ما بيد خزاعة من أمور ومقاليد البيت ومكة , فقاتل قصي خزاعة , وهبت خزاعة للدفاع عما بيدها من أمور مكة وولايتها , دار بينهما قتال شديد , وكثر القتلى والجرحى بالفريقين ولكن تقول الروايات ( إلا أنه في خزاعة أكثر) أي أن بوادر نصر قصي ومن معه لاحت بالأفق , وأيضاً بوادر هزيمة خزاعة , وتداعى الفريقين للصلح , واتفقوا على أن يحّكموا بينهم رجلاً من العرب , واختاروا لهذه المهمة من قال عنه كتاب السير ( رجلاً شريفاً) ألا وهو يعمر بن عوف ولما كانت - بوادر النصر ظاهرة في صفوف قصي , وبوادر الهزيمة أيضاً ظاهرة في صفوف خزاعة - كان هذا حكم يعمر الرجل الشريف كالاتي :
كل دم أصابته قريش ( أي قصي ومن معه) من خزاعة موضوع ( أي ليس لهم الحق في طلب دية عن أي قتيل لهم ).
ما أصابته خزاعة من قريش فيه الدية .
قصي أولى بمكة .
يخلى بين قصي وبين الكعبة ومكة .
وعلى الرغم من أن قصي هو البادئ بالقتال , وهو المستلب لما كان بيد خزاعة من أمور حكم مكة , وقتل على يديه ومن معه عدد كبير من خزاعة إلا أن حكم الرجل الشريف الذي اختاروه ليحكم بينهم بالعدل لم يكن به أي عدل ولا شرف , قلت سابقاً أن حكم المنافق يدور مع القوي , ولا يهم الحق مع من , فولاء المنافق وعبوديته هي للقوي فقط , فالقصائد تدبج وتصاغ في مدح القوي , والحق مع القوي أينما ذهب , فهل تصدق ما زعموه عن حرمة البيت وحرمة مكة والتعظيم والتبجيل الذي تكنه العرب للبيت ومكة ؟ ثم هل تصدق قصص العدل والنخوة وإنصاف المظلوم والدفاع عن الحق وعدم الجور التي ملأ كتاب التاريخ كتبهم بها ؟ .
يقول كتاب السير ( فسمي يعمر بن عوف يومئذ الشداخ , لما شدخ من الدماء ووضع منها ) وأي شدخ هذا الذي شدخه يعمر ؟ وأي وضع للدماء هذا الذي وضعه يعمر ؟ حكم بالدية للمعتدي الباغي , ولا دية للمعتدى عليه , وسحب مقاليد أمور مكة ممن يتولاها , وأعطاها لغريب إدعى نسباً .
وعن كلمة الشداخ فإن الشدخ في اللغة تعني الكسر والفضخ وهو بالفعل شداخ فلقد كسر بحكمه شوكة خزاعة وأضاع دماء قتلاها هدراً وأذلهم لصالح قصي ومن معه .
وإلى لقاء بحكاية عربية أخرى
ان جميع الاعرق والاجنس تفخر بالخصل الحميده فان الاوربين والامريكان يفتخرون بانهم صادقين ورحومين وديمقرطين والجميع يرى ويسمع بما يجري في العراق وفلسطين وافغانستان وغيرها من بلاد المسلمين فليسو كلهم اشرار مع ان تاريخهم حافل في الاندلس و مع الهنود الحمر وكذلك العرب منهم الاشرار كماتريد ان تصورهم جميعا ومنهم الكثير الكثير من الخيرين ولكن حقدك الدفين هذا يبين نقطة في ماضيك ولااعتقد ولكني اوئكد انك تقبض الكثير مقابل ما تنتقيه من قصص اعتقد ان خيالك الحقد ينمقها بما تريد ان تضهر
Comment by sager — August 4, 2009 @ 6:47 am