قصي وخزاعة
قصي وخزاعة
تولت خزاعة أمر مكة والبيت , ولم يعد هناك من ينافسهم في هذا الملك , وظلت القوافل والزوار تفد إلى مكة على مدار العام , ويتبع هذا ازدياد ثروة خزاعة , وفي إحدى تلك القوافل جاء ربيعة بن حرام من الشام , وأراد أن يجد زوجة من مكة فتزوج فاطمة بنت سعد بن سيل وحملها معه إلى الشام وكانت من قبله تحت كلاب بن مرة , صحبت فاطمة معها ولدها الفطيم من كلاب بن مرة -قصي بن كلاب
نشأ قصي بالشام لا يعرف له أباً سوى ربيعة بن حرام , وحملت فاطمة بولد آخر من ربيعة ولما وضعته سمته رزاح , ولما شب قصي حدث خلاف بينه وبين أبيه بالتبني ربيعة , فصارحه ربيعة أنه ليس بإبنه ولكنه ربيبه , وكعادة كتاب السير في تبرير الأمور ذكروا لنا أن ربيعة عير قصي بغربته وأن ليس له قوم , ونقلوا لنا أنه قال له ( ألا تلحق بقومك وببلادك فإنك لست منا ) , وفي نهاية القصة قد تستنتج كما استنتجت أنا لماذا قال ربيعة ما قال بعد أن ربي قصي طيلة هذه السنين واتخذه ولداً , فما قام به قصي في مكة بعد ذلك , أظن أنه حاول فعله بالشام من قبل فأخرجوه من بينهم .
نعود للقصة , اشتكى قصي لأمه فاطمة بنت سعد ما قيل له , فلم ترع احتراما لزوج أظلها سنين ولها منه ولد بل أوغرت صدر إبنها بكلماتها حيث قالت لقصي : بلادك خير من بلادهم , وقومك خير من قومهم , وأنت أكرم أباً منهم , أنت ابن كلاب بن مرة , وقومك بمكة عند البيت الحرام .
حمل قصي عصاه ورحل مع الحجاج من الشام حتى وصل مكة , فاستقر بها وبدأ في الإختلاط بأهلها , ثم بدأ في إظهار نسبه وابن من هو , فما كان من أهل مكة إلا أن قبلوه بينهم ورحبوا به وكما يقول كتاب السير ( فعرفوا له فضله وشرفه , فأكرموه وقدموه عليهم فساد فيهم ) هكذا قالوا , ولكن سيادة قصي تلك لم تكن عن طريق إجلال أهل مكة له لفضله وشرفه بل عن طريق آخر ستعرفه في سياق القصة .
كما عرفت من القصص السابقة أن أمر مكة كان بيد خزاعة حيث استأثرت به , تقرب قصي ممن بيده الأمر بمكة - وكان بهذا الوقت حليل الخزاعي رأس مكة وزعيمها وواليها حيث كانت بيده كل مقاليد أمور مكة -, خطب قصي إبنة حليل (حُبى بنت حليل الخزاعي) وكانت هذه أولى خطوات الوصول إلى هدفه , أنجبت حبى لقصي الكثير من الأبناء فقويت شوكته وصار ذا عصبة وهنا أتته الفرصة التي ينتظرها .
رأى قصي أنه أولى بأمر مكة من خزاعة الذين آووه وكفلوه حين قدم من الشام وزوجوه من ابنتهم ( ودائماً ما يكن سبب القتال بينهم أن كل فريق يرى أنه أولى بالأمر ) , فما كان رد الجميل من قصي لمن آووه وزوجوه ابنتهم؟
بدأ قصي في التخطيط للإستيلاء على مقاليد أمور مكة , وكان أول القصيد كما يقولون كفر , فأرسل لأخيه من أمه رزاح بن حرام يطلب منه العون على خزاعة , جاء حرام بمن تبعه من أهل الشام , وكان هذا بموسم الحج .
وكان أمر إجازة الحج من عرفة بيد قبيلة يقال لها ( صوفة ) وهم من نسل الغوث بن مر بن مضر , فكانت صوفة تدفع بالناس من عرفة وتجيز بهم إذا نفروا من منى ثم تبدأ صوفة في رمي الجمار فيرمي الناس , ولا يجوز لأحد أن يرمي حتى ترمي صوفة .
فماذا فعل قصي بصوفة وبموسم الحج وبالأشهر الحرم التي يزعمون أن العرب كانت تعظمها وتحرمها ؟
فعلت صوفة كما كانت تفعل بكل عام بموسم الحج , ولكنهم فوجئوا بقصي ومن معه من أتباع وأعوان ومناصرين متقلدين السلاح شاهرين السيوف , وقال قصي : (نحن أولى منكم بهذا) . ونشب القتال بينهما في موسم الحج , في الأرض الحرام , في بيت الله , في مكة , وإنهزمت صوفة . واستولى قصي على ما كان بيدهم من أمور الحج .
تلك كانت البداية , ولم تقف آمال قصي وتطلعاته عند حد بل كان له هم أكبر , وطلب أعظم من مجرد الدفع بالناس في الحج , كان قصي يتطلع لكل مقاليد وأمور مكة , وأن يكن هو حاكمها الأوحد , ولم يكن شئ ليمنعه من تحقيق حلمه حتى وإن كانت أشهراً حراماً , أو أرضاً حراماً , أو قتلاً ببيت الله .
حتى هذه اللحظة لم تبدر أي بادرة قتال أو مناوشة من خزاعة لقصي ولكنهم علموا كما يقول ابن هشام في سيرته ( وعرفوا – أي خزاعة – أنه سيمنعهم كما منع صوفة , وأنه سيحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكة , فلما انحازوا عنه بادأهم , وأجمع لحربهم) هذا نص ابن هشام يبين أن خزاعة لم ترد حرباً , ولم تبدأ , بل قصي هو من أشعل فتيل الحرب بمكة .
التقى الفريقان واشتدت الحرب بينهما , وكثر القتلى والجرحى في الفريقين فتداعوا للصلح , واجابت خزاعة إلى داعي الصلح حقناً لدماء الفريقين , وحكموا بينهم يعمر بن عوف ( ولهذا الحَكَم والصلح قصة أخرى سنذكرها فيما بعد ) وكانت نتيجة الصلح هي تولي قصي كل مقاليد مكة .
ولكنه لم يكتفي بهذا بل أصر على اخراج خزاعة عن مكة وعدم السماح لهم بالبقاء بها رداً لجميلهم الذي قدموه له ( آووه وكفلوه وزوجوه ) .
وبعبارة ابن هشام في سيرته ( حاز قصي شرف مكة كله , فكان بيده السقاية , والرفادة , والحجابة , والندوة , واللواء , والقيادة ) واستقرت أمور مكة بيد قصي وأبنائه حيث حازوا كل الشرف والمكانة في مكة .
ولكن ولده البكر عبد الدار كان خاملا لم يحقق أي منقبة ولا شرفاً , وقصي يريد هذا المجد والشرف في نسله من بعده , لذا فإنه حينما كبر وقارب الموت قال لولده حيث أنه ليس له أي منصب ولا منقبة ( أما والله يابني لألحقنك بالقوم ) أي سأحقق لك ما عجزت أنت عن تحقيقه وسأجعلك ذا شرف مثلهم ( وإن كانوا قد شرفوا عليك , لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له , ولا يعقد لقريش لواء حربها إلا أنت بيدك , ولا يشرب أحد بمكة إلا من سقايتك , ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاماً إلا في دارك , فأعطاه دار الندوة , التي لا تقضي قريش أمراً من أمورها إلا فيها , وأعطاه الحجابة والسقاية والرفادة )
تلك هي قصة قصي وكيف استولى على مكة ثم ورثها لأولاده , وكيف كانت العرب تحفظ الجميل وترده .وكيف كانوا يحتالون لتوريث أبنائهم.
هل تجد فرقاً بين عرب اليوم وعرب الأمس
وإلى لقاء بحكاية عربية أخرى
فى كل العالم العربى كان او الغربى حكايات الغدر والخيانة ورد الجميل بمثل هذة الطرق التى تم عرضها ولكن لماذا هذا النوع من جلد الذات الذى نفعلة فى انفسنا لماذا لا نذكر كرم العرب واخلاق العرب لماذا نصر على ذكر القبيح منها
Comment by احمد سلام — May 22, 2007 @ 1:03 pm
هل تريدنا يا أستاذ أحمد سلام أن نتبع خطى المنافقين من كتاب التاريخ الذين دبجوا قصائد المدح في العرب وأقنعوهم أنهم خير أجناس الأرض
ولعلي أسألك هنا ما المانع أن نذكر العيوب حتى نفيق ونصحح المسار
ثم لماذا تقحم الغرب والأمم الأخرى هنا فلديهم من يبحث في تاريخهم ويبين عوارهم ونحن نبحث في تاريخنا
Comment by Administrator — June 6, 2007 @ 2:47 pm
انشاء الله انا بحكم مكه مدام كانو خزاعه يحكمونها انا بحكمها بدال قبيلتي خزاعه
Comment by محمد الخزاعي — September 14, 2007 @ 11:11 am
يا حمقى من منكم أعلى شرف من هولاء الذين ذكرت
هولاء أجداد الرسول الكريم , كريم النسب و الأصل إلى ادم عليه السلام و أي نقاش في هذا الموضوع فوقك يا من تدعي العلم يا مجهول النسب و الأصل و والله لو كان لك نسب عربي لكنت أول من يفاخر به لكن الي ما يطول العنب……… والبقاقي انت تعرفه ولو تريد أعرفك تاريخ قومك و أعني الفرس لأن عصبيتك فارسية و أي شخص له فراسه و ليس علم بالنفوس و بواطنها يستطيع أن يميزها والمساكين الي كنت تعيب على لغتهم ويمكن أكون أنا واحد منهم ضيعوا لغتهم بسبب الخدم الي منهم العجم أمثال أسلافك الي عاشوا عندنا
Comment by عربي — May 31, 2008 @ 7:52 pm
من يجهل التاريخ ليس له أن ينقله
ومن لديه أجندات مشبوعة في سب العرب والتشهير بهم أقول…يكفينا تكريم الله لنا بأن سطع نور رسالته بين العرب وكتابه العظيم أنزله باللغة العربية
ويكفينا هذا عن مجادلات المدعين والحمقى
ومن نقل هذه القصة إما جاهل أو مغرض …ذكر جزء من القصة وأخفى الجزء الثاني منها
فخزاعة الذين تتظلم لهم يا مدعي…
هم من خدعوا العرب العدنانيين من بطون مكة وعلى رأسهم بنو بكر الذين استنجدوا بخزاعة …فخانتهم واستولت على مكة….وحين قوية شوكة العرب العدنانيين مرة أخرى بقيادة قصي بن كلاب استعادوا ملكهم
فخزاعة هم من خانوا أولاً
والتاريخ موجود لمن أراد البحث عن الحقيقة
Comment by عربية — June 27, 2008 @ 11:40 am
والله انك تنكتComment by خزاعه تخون وتخدع تسب اهل الحرم وحماته تسمع كلام هذا الخبل الحاقد وتكمل وتسب خزاعه وقريش العدنانين وخزاعه عدنانية الاصل
Comment by ااااااااااااه — July 21, 2008 @ 7:29 am