September 15, 2007

علامة استفهام

Filed under: history

مقارنة سريعة وعلامة استفهام

لو أن رجلاً في يومنا هذا دعى إلى عدم الدفاع عن بيت المقدس وقال للأقصى رب يحميه فيماذا يوصف؟ وماذا ستتشدق به العرب نعتاً لهذا الرجل ؟

ولكنهم دبجوا قصائد المدح لعبد المطلب حين ترك الكعبة بل مكة كلها لأبرهة وقال للبيت رب يحميه.

وسطروا صفحات في مدى حنكة عبد المطلب حين طلب إبله من أبرهة , وترك بيت الله لله يدافع عنه.

مجرد علامة استفهام نسوقها ؟

هل تصلح العرب للحكم؟

Filed under: history

هل يصلح العرب للحكم
لو سألتك هذا السؤال فلن تخرج إجابتك عن نعم أو لا. فإن كانت لا فنحن متفقون وإن كانت نعم , فدعني أسألك لماذا يطلبون العون من الآخرين لتثبيت دعائم حكمهم ؟ أو , لماذا يبنون دعائم حكمهم على أكتاف الآخرين ؟
نراهم في عصرنا هذا ولوا وجوههم شطر الغرب يطلبون الدعم والتثبيت والمعونة ليبقوا في حكمهم , فهل هذا حادث طارئ جديد على سلوكهم أم أنه ديدن وطابع وصفة لازمة لهم ؟
أنا أقول لك أنه ديدن وطابع وصفة لازمة لهم لعدم صلاحيتهم لتولي الحكم حتى إمارة السفر والتي لا حكم فيها بل هي إمارة تنظيمية فقط لا يصلحون لها.
ودعني كما عودتك أسوق لك قصصاً من التاريخ لأدلل على ما أقوله ولأغير استنكارك لعنوان القصة لإستنكار للإستنكار …
يقولون أن ذو نواس الحميري – صاحبنا في قصة لخنيعة فلتراجعه هناك – بعد أن تولى الحكم وأصبح ملكاً على مجموعة من الرعاع , طغى وتجبر وقتل كثيراً من قومه , ففر رجل منهم اسمه دوس ذو ثعلبان , وسلك طريقه إلى قيصر ملك الروم ليستنصره على ذي نواس , ولكن قيصر رفض أن يرسل جنوده  عبر صحراء قاحلة فيموتون من العطش , لهذا كتب قيصر إلى ملك الحبشة يأمره بنصرة هذا الرجل وبطلب الثأر له , فأرسل ملك الحبشة جيشاً كبيراً على رأسه القائد أرياط ويعاونه القائد أبرهة – صاحب قصة الفيل – فقتلوا ذا نواس واستولوا على اليمن وصارت اليمن تحت حكم الحبشة الذي استمر ثنتين وسبعين عاماً .
وحينما أرادوا أن يتخلصوا من حكم الحبشة لم يقاوموهم أو يثوروا عليهم بل سلموا مقاليد أمرهم لمحتل آخر يحكمهم ويسير شئون بلادهم.
كيف كان هذا؟
تكررت نفس القصة , خرج رجل اسمه ذي يزن وفعل نفس ما فعله دوس وتوجه إلى قيصر فلم يستجب له تلك المرة فتوجه إلى كسرى في قصة طويلة سخيفة إدعى فيها ذي يزن أن جبال بلاده ذهباً وفضة حتى يحث كسرى على المجئ بجيوشه , ولكن كسرى لم يكن مغفلاً يلقى بجنوده في بلاد بعيدة صحراوية , فاستشار كسرى معاونيه فأشاروا عليه بجمع كل المجرمين والقتلة والسفاحين الملقون بغياهب السجون وإرسالهم إلى اليمن , فإن استولوا عليها فهي زيادة في ملك كسرى تابعة له , وإن ماتوا فلقد تخلصت فارس من عتاة مجرميها .
ولعلك تذكر ما قلته لك عن كذب العرب حينما يذكرون أعداد جيوشهم , فلك أن تتخيل عدد هذا الجيش الفارسي الذي فتح اليمن وقضى على الحبشة ؟ لم يكونوا مئات الآف , ولا حتى بضعة الآف , بل كانوا ثمانمائة رجل ,فقط ثمانمائة  في ثمان سفن , غرق منها بالطريق سفينتين وبقى ستة , أي ستمائة رجل!!!!!!!!!!
قاتل الفرس الحبشة وانتصرت الفرس وصارت اليمن ولاية فارسية يعين لها كسرى أحد عماله الفرس , ومن أعجب العجب أن العرب دبجت القصائد في مدح ذي يزن وفي بطولته وشجاعته وبسالته وهذا الهراء , وهو لم يقم بأي دور سوى استدعاء محتل ليطرد محتل .
 أرى أنك وافقتني على ما ذهبت إليه من أنهم لا يصلحهم حاكم منهم بل تستقيم أمورهم بحاكم من غيرهم وهم يسعدون بحكم الغير لهم
وظل الفرس على رأس اليمن حتى جاء الإسلام.
وإلى لقاء آخر مع مشينة عربية أخرى

July 23, 2007

الشق الثاني من وصية الوليد

Filed under: history

الشق الثاني من وصية الوليد بن المغيرة

 

أخبرتك في الجزء السابق عن وصية الوليد بن المغيرة العجيبة والتي تجسد الظلم الشديد , وسيطرة القوي على الضعيف دون مراعاة لأي مبادئ أو قيم أو عرف . وأراك وافقتني على ماذهبت إليه في ذاك الشق, كما أخبرتك عن قول الوليد أنه يعلم أن خزاعة من دمه بريئة ولكنه طلب من أبنائه الثأر من خزاعة , وأراك وعيت مقصدي من ذلك.

 

وأخبرتك أن العرب كانت تدعي بطولات وهمية ثم تصدقها ويأتي الشعراء ليؤكدوا تلك البطولات الوهمية فتسري عبر القبائل وخلال الزمن ويظن قارئها أن للعرب بطولات كما فعل الجون بن أبي الجون, وأراك وافقتني على ذلك.

 

واليوم أحدثك عن الشق الثاني من وصية الشريف –زعموا – الوليد بن المغيرة . حيث قال لأبنائه

وعقري عند أبي أزيهر فإنه زوجني ابنته وأخذ مني مهرها ثم أمسكها واستخف بحقي وبشرفي فلا يفوتنكم به – والعقر هو المهر

كان الزواج التعددي في ذاك الزمن لا قيود عليه فكان للرجل أن يتزوج بعشرة من النساء ولا حرج .

 

دوس إحدى القبائل العربية , وأبو أزيهر رجل من دوس , وكان حليفاً لأبي سفيان بن حرب وكانت بينهما صداقة وود – تذكر هذا ولا تنسه بينهما صداقة وود .

 

كان لأبي أزيهر عدد من الأبناء منهم ثلاث بنات أولهن عاتكة ولقد زوجها لأبي سفيان بن حرب , والثانية زينب وزوجها لعتبة بن أبي ربيعة ثم الثالثة - لم أعثر على اسمها – وهي مدار قصتنا ولقد زوجها للوليد بن المغيرة ولكنه لم يزفها إليه - وهي موضوع قصتنا اليوم - ونشأ بينهما خلاف على هذا الزواج , وذكروا لنا بكتب التاريخ سببين للخلاف

 

أولهما : أن أبا أزيهر علم بعدما زوج إبنته أن الوليد غليظ عنيف مع النساء لا يكف عن ضربهن , وخوفاً منه على إبنته , لم يزفها للوليد بل أمسكها , ولم يرد مهرها الذي دفعه الوليد – لأنه عربي يستحل ما ليس له.

 

الثاني : أنها زفت للوليد ولكنه قال لها في يوم زفافها أنا أشرف من أبيك – وانظر معي إلى هذا الغرور الكاذب يحط من قدر عروسه في يوم زفافها ويفتخر بنفسه – ففخرت هي بأبيها ولن أنقل لك القصة فهي طويلة فما كان من الوليد سوى أن لطمها فهربت إلى أبيها , فحلف أبوها أن لا يردها إليه ولا يرد مهرها.

 

وبغض النظر عن سبب الخلاف فلقد مات الوليد ووصى أولاده بقوله - وعقري عند أبي أزيهر فإنه زوجني ابنته وأخذ مني مهرها ثم أمسكها واستخف بحقي وبشرفي فلا يفوتنكم به – والعقر هو المهر.

 

جاء أزيهر إلى سوق المجاز ونزل على حليفه أبي سفيان – تذكر ما قلته لك عن صداقته لأبي سفيان - بعد هلاك الوليد فرآه هشام بن الوليد فتعقبه ثم قتله .

 

لا تنس أن أبا أزيهر صهر لأبي سفيان ولعتبة بن أبي ربيعة

 

ثار يزيد بن أبي سفيان لأن ذمة وجوار أبيه قد خفرت فنادى بالثأر من أبناء الوليد فاجتمع له أعضاء حلف المطيبين لأخذ الثأر ولبسوا لأمة الحرب.

 

كان أبو سفيان خارج مكة حينما علم بتلك الأحداث فركب فرسه وعاد سريعاً يحمل رمحه , فوجد ابنه يزيد ومن معه قد تجهزوا  للثأر فلطم ابنه وقال قولة عنصرية عصبية تدلك على نظرة العرب بعضهم لبعض , فكلهم يعتقد نفسه أشرف من الآخرين , وكلهم ينظر للآخرين نظرة دنو , وكلهم لا يعظم سوى نفسه , قال أبو سفيان :

 

قبحك الله! أتريد أن تضرب قريشاً بعضها ببعض في رجل من الأزد

 

والعجيب العجيب أن ابنه يزيد قال له: أخفرت صهرك وحليفك وأنت راض بذلك ؟ ولم تؤثر فيه تلك الكلمة .

 

وكأن الرجل من الأزد لا يبلغ شأن الرجل من قريش , وكأن الرجل من قريش أجل قيمة من الرجل من الأزد .

 

ونتوقف هنا لنرى كيف كانت وصية الوليد وصية ظلم أدت لقتل ونهب مال

 

ونتوقف لنرى نظرة العصبية من أبي سفيان والتي شملت حليفه وحموه

 

ونتوقف لنرى كيفية احترام العربي للصداقة فلقد كان أبو أزيهر صديقاً وحليفاً لأبي سفيان ولكنه لم يرع الصداقة ولا الحلف بل نظر إلى صديقه نظرة دونية.

 

قلت لك ستوافقني على ما ذهبت إليه من أن العربي لا هم له سوى المال من أي طريق يجمعه سواء كان بقتل أو ظلم أو غدر وأراك وافقتني.

 

وقلت لك أن العربي ليس له صديق فهو صديق نفسه فقط والغدر وخيانة الصديق صفة ستجدها كثيراُ بين ثنايا كتب التاريخ وأراك وافقتني على هذا أيضاً

 

وقلت لك أن عرب اليوم لا يختلفون عن عرب الأمس قيد أنملة فخذ حذرك ولا تكن أبا أزيهر آخر

وإلى لقاء آخر مع مشنة أخرى من مشينات العرب

June 7, 2007

ألطف المواقف

Filed under: history

من المفترض تنظيمياً أن يخصص الموقع للحكايات فقط وأما التعليقات وردها فله مكانه ولكن هذا الموقف يستدعي وقفة للعبرة وللمقارنة بين عرب الأمس وعرب اليوم لهذا كتبته بالحكايات

فلقد ضحكت كثيراً حينما وجدت أحد الزوار وكان يبحث عن -حكايات عربية جنسية - ولأن محركات البحث لا تفرق بين كلمتي : 1-جنس والمقصود بها علاقة الرجل بالمرأة

2- جنس والمقصود بها العرق والسلالة

لهذا فموقعنا ظهر لهذا الزائر فيما يظهر من مواقع , ثم زارنا هذا الزائر

ثم فكر وتدبر وحك مؤخرة رأسه ثم أعاد التفكير ثم كتب لنا تعليقاً على إحدى المقالات لبس به عمامة شيخ الإسلام وعباءة الفقهاء  واستنكر وبربر

ومشكلة هؤلاء القوم أنهم لا يعلمون أن معظم المواقع بها احصائيات للزوار ومن أين جاءوا وكيف ولماذا

ثم لعلي أقم في المستقبل بتظهير بعض مسودات الحكايات والتي تشبه ما فعله هذا الزائر الذي قبل لنفسه أن يبحث عن دعارة على الإنترنت ثم في نفس اللحظة ينصح نصائح شرعية دينية

إنه حقاً عربي

June 5, 2007

وصية الوليد بن المغيرة 1

Filed under: history

منذ فترة توقفت عن سرد تلك القصص لك , لمشاغل الحياة وطلب المعاش , ولكن دعني أعود بك مرة أخرى إلى تلك السلسلة الغير منقطعة منذ خلق الله العرب إلى يومنا هذا , من الحكايات العربية المشينة , ومنذ بدأنا تلك السلسلة لم يكن لنا من مقصد سوى نفي فكرة التميز بالجنس , وعلو ورفعة جماعة من الناس على جماعة فقط لكونهم جنس ما أو عرق ما , ومنطلقنا هنا هو (إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وليس إن أكرمكم عند الله أعربكم , أرى أنك توافقني على هذا , ومنطلقنا أيضاً ولعلك توافقني ثانية هو أن العرب ركبوا صهوة الحكم حينما قام غيرهم من الأجناس بالفتوح ونشر الدعوة , ولم يكن لهم أي للعرب مؤهلات لتولي هذا الحكم  سوى أنهم عرب , ظهر بينهم النبي فادعوا لأنفسهم الحق في اعتلاء صهوة الحكم, ونقلوا معهم كل صفاتهم المذمومة التي على رغم إعتناقهم للإسلام لم يتخلوا عنها , هل توافقني على هذا ؟ أرى أنك ستفعل بعد قراءتك للقصص.
ومن القصص السابقة رأينا الكثير من الصفات والتي تشين من تلتصق به أو يتحلى بها , واليوم سأروي لك قصة أخرى , قصة مخزية يتبين لك منها مدى الظلم الذي قد يحيقه العربي بأخيه العربي خوفاً من مقولة تنتشر أو شائعة تسري , وليس مهماً أن يظلم بل المهم أن ينقي صفحته وكأن الظلم لا يشين ولا يعيب العربي , وكأن اتهام برئ لا يؤثر في صفحته بل هو دليل على القوة التي هي مناط الشرف عند العرب , حتى لو ظلم , حتى لو قتل , حتى لو خدع وادعى.

وصية الوليد بن المغيرة(الشق الأول)

بنو مخزوم يعدون من أشراف العرب هكذا زعموا) , والعرب كانت ومازالت تكتسب الشرف بقوة مالها أو عدد رجالها فقط وما سوى ذلك فهو غير معتبر , وحتى يومنا هذا لا يزال العربي الغني شريفاً والعربي الفقير وضيعاً.
وصاحب قصتنا اليوم يعد من أشراف العرب , أو كما يصفه كتّاب السير (أحد أشراف مكة) , وهو أيضاً كما يصفه القرآن أحد المستهزئين الذين نزلت فيهم الآية ( إنا كفيناك المستهزئين) .
 مر الوليد هذا يوماً يجر برديه برجل من خزاعة يريش نبلاً ويقولون أن اسمه حراث بن عامر بن خزاعة (والرائش كانت أحدى المهن أي من يلصق الريش بالسهام ), وكانت العرب ومازالت تجر ثيابها كبراً وتيهاً لما تمر بالأسواق والتجمعات , تعلق سهم من سهام هذا الخزاعي بذيل إزار الوليد بن المغيرة , فخدش سهم الخزاعي رجل الوليد خدشاً خفيفاً طفيفاً ليس بشئ , ومرت سنوات وسنوات وأثر هذا الخدش برجل الوليد ولم يؤثر فيه , ولما ظهر الإسلام , كان الوليد ممن يعادون النبي صلى الله عليه وسلم , فدعا عليه النبي , ويقول كتّاب السير (فانفتح هذا الخدش ومرض منه وكان هو سبب هلاكه) وسواء كان هلاك الوليد جراء دعوة النبي أو جراء سبب آخر أدى إلى تجدد هذا الخدش حتى مات منه , فإنه حين شعر بدنو أجله أوصى بنيه , فماذا كانت وصية الوليد بن المغيرة ؟
قصتنا اليوم هي الشق الأول من وصية الوليد بن المغيرة المخزومي.
حينما يستشعر المرء دنو الأجل بغض النظر عن دينه ومعتقده فإنه يسارع إلى فعل ما يعتقده خيراً , ولكن للعرب منحىً آخر في دنو الأجل , فلقد جمع الوليد أبناءه , وأوصاهم أعجب وصية وأغربها , قال :إن دمي في خزاعة فلا تطلنه(أي لا تهدرنه). والله إني لأعلم أنهم منه براء , ولكن أخشى أن تُسبوا به بعد اليوم.
الوليد يعلم أن خزاعة بريئة من دمه ولكنه يوصي أولاده بطلب دمه من خزاعة , فأي شرف هذا ؟ وأي كرامة في هذا ؟
ونقلوا لنا أن أحد أبنائه ( ولم يذكروا اسمه) قال : والله! ما نعلم أحداً من العرب أوصى بنيه بشر مما أوصيت به،

ولكن على الرغم من هذا فقد انطلق أبناء الوليد لتحقيق وصيته , لم يتمعر خد أحدهم خجلاً من طلب الثأر من برئ , لم يخالج خلد أحدهم أن خزاعة ليس لها ناقة ولا جمل في موت الوليد , وثبت بنو مخزوم على خزاعة مطالبة بعقل الوليد , والعقل هو الدية , فهل كان لهم عقل ليطالبوا بالعقل ؟

علموا جميعاً براءة خزاعة ولكنهم طالبوهم بالدية , وقالوا (إنما قتله سهم صاحبكم)
هل كانت السبة والعار بين العرب هي ما يخشاه الوليد لأبنائه فأمرهم بطلب ديته من خزاعة , أم أنه المال من أي سبيل ومن أي طريق وبأي وسيلة . حتى وإن كانت بظلم برئ .أم أن هناك شيئاً آخر حيث كانت السيطرة على مكة بيد خزاعة في الزمن القديم فلعل الوليد استشعر من خزاعة نمو قوة قد تؤدي بهم يوماً إلى طلب حكم مكة , فأراد الوليد أن يشغل خزاعة بقضايا أخرى فلا يفكروا يوماً في العودة لرئاسة مكة؟ علم هذا عند الله.
وفي هذا الجو من الأحداث تنشط طائفة أخرى من العرب منتفعين دائماً , آكلين على كل الموائد , مادحين لكل صاحب قوة ومال , ألا وهم الشعراء .
فلقد سارع الشعراء من كل فريق بتدبيج القصائد لهجو الطرف الآخر , وعاجلوا بصب الزيت على النار لينتفعوا من هذا بعطية أو من ذاك بمنحة .
فمن بني مخزوم قال عبد الله بن أبي أمية المخزومي :

فَإِنّا أُنَاسٌ لَا تُطَلّ دِمَاؤُنَا … وَلَا يَتَعَالَى صَاعِدًا مَنْ نُحَارِبُهْ

ومن خزاعة قال الجون بن أبي الجون:

وَاَللّهِ لَا نُؤْتِي الْوَلِيدَ ظُلَامَةً … وَلَمّا قَرّوا يَوْمًا تَزُولُ كَوَاكِبُهْ
وَيُصْرَعُ مِنْكُمْ مُسْمِنٌ بَعْدَ مُسْمِنٍ … وَتُفْتَحُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَسْرًا مَشَارِبُهْ

كان الجميع يعلم أن مطلب بني مخزوم هو المال وليس شيئاً آخر , لهذا يورد لنا ابن هشام ما لم يقتنع هو به حيث يقول (ثم إن الناس ترادوا وعرفوا إنما يخشى القوم السبة فأعطتهم خزاعة بعض العقل وانصرفوا عن بعض) .
ولأن خزاعة أيضاً عرب , فهي ككل العرب يدعون ما ليس فيهم , ويختلقون بطولات وهمية لم تحدث , قام شعراء خزاعة وخاصة الجون بن أبي الجون - هذا المرتزق الذي يدير الحق باطلاً ثم يديره حقاً مرة أخرى ( لا تعجب فإنه عربي) - بتأليف القصائد في بطولة خزاعة التي قتلت الوليد بن المغيرة .

كان هذا هو الشق الأول من وصية الوليد
ويتبين لك منه كيف كان العدل بين العرب وبعضها , وكيف يتهم البرئ وتحاط به التهمة , وكيف يدعي البرئ بطولة لم يفعلها طالما أحاطوا به فيكذب وينسب لنفسه ما لم يقم به

تلك هي العرب كانت ومازالت

May 17, 2007

تعقيب على التعليقات

Filed under: history

مع أن مشاغل الحياة قد منعتني من مواصلة سرد الحكايات , أو حتى زيارة الموقع , إلا أنني زرت الموقع اليوم لأجد فيضاً من الرسائل جلها ينضح بالعروبة , ودعني أبسط الكلمات لأنني وجدت أغلب الرسائل تدعي العروبة ولا تفهم العربية أو بالأحرى لا تحسن العربية .وأهم ما أحب الإشارة إليه هو الأستاذ الذي أرسل لي فايروس ملحقاً بالإيميل , فأحب أن يعلم أن هذه طريقة الضعفاء الذين لا يجدون حجة لرد الفكر بالفكر , والقول بالقول .فلم يكن لفيروسه أي أثر , وحتى لو أثر الفيروس فما أسهل استعادة كل شئ مرة أخرى , والآن ننتقل إلى الردود

أولاً : قلت في المقدمة والتي أعلم أن الأغلب لم يقرأها أن تلك الحكايات ليس لها متعلق بالإسلام بل هي فقط لنفي الأفضلية عن جنس العرب وإفاقة من يظن لنفسه فضلاً بجنسه فقط . ولكن ماذا أفعل لقوم وصفوا بأنهم لا يقرأون وإذا قرأوا لا يفهمون .

ثانياً : الأستاذ الذي يشتكي من عدم نشر رده أو تعليقه , أقول له التعليقات مفتوحة بدون تحكم مني ولهذا من يكتب تعليقاً يراه بنفس اللحظة ولا ينتظر موافقة صاحب الموقع , لهذا ليس من حقك الإنفعال .

ثالثاً : إلى الأستاذ المريض بهوس المجوس أنا لست فارسي ولا مجوسي , ولا أدين بالمجوسية . ولو كان هناك حكماً إسلامياً لكانت كلماتك سبباً في جلدك الحد , لأنك قذفت أمي , فاحمد ربك أن العرب تخلوا عن إقامة الأحكام فنجوت أنت من دعوة القذف

رابعاً : المحترمون العرب أصحاب الكلمات القبيحة , كل إناء ينضح بما فيه , فلقد نضحتم حنظلاً ومراً على مر التاريخ , وهاكم الآن تنضحون ما نشأتم فيه وعليه من القبح

خامساً : وهو الأهم عندي الأستاذ محمد ذو الإيميل 

 alhami2a@yahoo.com

 ألم يكن أولى بك أن تذهب لأحد المشايخ وتتعلم اللغة العربية وتحفظ القرآن بدلاً من إظهار علمك الفاضح هنا ؟
خاطبتني بقولك السلام على من اتبع الهدى وهي لا توجه ( هذا إن كنت تعلم وأظنك لا تفعل ) إلا لأهل الكتاب وأنا لست منهم بل أنا مسلم .
أخطأت في نقلك للآية وكان أولى بك أن تراجعها ولو على الإنترنت حتى لا تبدو لنا بصورة الجاهل فأنت أضفت كلمة ( والذين) والآية ليست فيها تلك الكلمة بل نص الآية هو (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً).
ثم زدت الطين بلة بنقلك لقول الشافعي وأيضاً فعلت نفس الفعلة حيث أنك لا تحفظ الأبيات , ومن جهلك نونت بالفتح كلمة (قبحٍ)والمفروض أنها منونة بالكسر لأنها مضاف .وبدلت في كلمات الأبيات وأترك تصحيحها لك.

سادساً : الأستاذ الذي كتب دعاءاً . أنا أيضاً أدعو معه بأن يرد كيد المشركين في نحورهم , وليس على المسلمين يا أحمق , فأنت تدعو على المسلمين بدعائك.

سابعاً : ومن العجب والذي يجعل مقولة أن العرب لا يقرأون حقيقة, أنه حتى اليوم منذ تأسيس الموقع لم أجد رداً واحداً علمياً أي يعمل العقل في بناء الرد , وعلى الرغم من أنني لم أخترع حكايات من عندي بل ما أنا إلا ناقل من كتب التاريخ , إلا أن جميع الردود لا تمت للأسلوب العلمي قيد أنملة , ومع أن المسلمين (ولا أقل العرب)هم من ابتدع أساليب التحقيق إلا أن جميع الردود كما ترونها إما سب وإما اتهام وإما عاطفة عمياء , أليس فيكم رجل رشيد؟

وأخيراً يظهر من كل تعليقاتكم مدى الجهل الذي يتمتع به العرب هذه الأيام بكتابهم وبدينهم وبشعرهم وبكل شئ .
ولكم الشكر على زيارة الموقع لعلكم تفيقون من غفلتكم

March 18, 2007

عود على التعليقات

Filed under: history

لم أدخل الموقع منذ فترة طويلة فأمور الحياة تشغل من لا شغل له , ولما أن دخلت وجدت عدداً من التعليقات مع كم من الرسائل , تحتوي على بعض الألفاظ التي يعف اللسان عن ذكرها ليس عن عجز ولكنه عن رغبة في النزول إلى مستوى منحط .

 

وهناك تعليق كتبه الأستاذ محمد بن عباس (بحكاية سنمار )أضاف إلى قائمة صفات العرب صفة جديدة ألا وهي الكشف عن مكنون القلوب ,فلقد غاص الأستاذ في قلبي ليرى كيف هو ثم اكتشف بعد أن فكر وتدبر أن قلبي أسود بلون صفحة الموقع , فلعلي أجد في حكايات العرب المشينة مستقبلاً ما يساند توجه الأستاذ في معرفة الغيب والكشف عن القلوب ,حيث أن العرب قد تمتعوا بصفات كثيرة لم تجاريهم فيها أمة من الأمم , وزادها الأستاذ عباس صفة من صفات الله وهي الكشف عن مكنون القلوب.

 

واكتشف الأستاذ أيضاً أثناء غوصه بجنبات قلبي أنني أحمل حقداً يقطر من جنبات ما كتبت ويسيل , وعلى الرغم من أن أسلوب الأستاذ يوحي بالفهم إلا أنه تغاضى عن هدف هذا الموقع والذي بيناه في المقدمةألا وهو إهداء العيوب لفتح الأعين وإصلاح المسار .وضاقت نظرة الأستاذ فلم ير سوى حقداً يقطر.

 

وأيضاً لمح الأستاذ - كعادة العرب في إلقاء التهم هنا وهناك - إلى بني صهيون .وأحب أن أوضح للأستاذ أن هذا الموقع لايتبع صهيون ولا يحزنون , بل هو فقط قراءة لتاريخ العرب بعين غير العين التي قرأناه بها صغاراً , بعين تحاول كشف سبب انهيار تلك الأمة , فتبين لتلك العين أن انهيار تلك الأمة كان سببه هو تسلق العرب للسلطة على مر العصور مع أنهم ليسوا أهلاً لها , وجاءوا معهم بكل عيوبهم ومعايبهم فدبج لهم المنافقون صفات ليست لهم وصدق العرب تلك الكذبة وآمنوا بأنهم خير أجناس الأرض فتاهوا وتعالوا , حتى أنك ترى بدوياً جاهلاً أحمقاً لا يعرف كوعه من بوعه يدعي فضلاً وفخراً فقط لكونه عربياً.

 

ونقطة أخيرة للأستاذ عباس , هل قرأت المقدمة ؟ لو أنك قرأتها ثم ذكرت عبارتك التي تقول فيها ( و لاتنس أن الرّسول (ص) عربي أصيل ومثله من أصحابه و آل بيته )فهذا سيجعلني أسحب مقولتي عنك أن أسلوبك يوحي بأنك تفهم , وإن لم تكن قد مررت على المقدمة فكيف تحكم على كتاب أو مجموع مقالات بدون أن تتمها .

 

وأخيراً للأستاذ عباس تحية على عدم السباب والترفع عن الألفاظ القبيحة

 

===

 

من التعليقات التي زادتني يقيناً أن العرب هم شعوب الكلام الفارغ الذي لا ينبني عليه عمل قول أحدهم بعد فاصل من السباب :أنه سيدمر الموقع , ولست أدري لماذا تأخر في التدمير

 

وسأهدي هذا اللطيف حكمة تقول:

 

العرب لا يقرأون وإذا قرأوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يعملون وإذا عملوا لا يتقنون فذرهم في طغيانهم يعمهون

December 3, 2006

ابن الزبعري الشاعر

Filed under: history


ابن الزبعري الشاعر

زعموا - وكذبوا - أن القبيلة تحامي وتدافع عن أفرادها , وتقاتل وتموت في سبيل فرد منها , ونضضوا أبياتاً من الشعر مدحاً في أن القبيلة هي الفرد والفرد هو القبيلة , وساقوا حكايات من الخيال عن أن أبناء القبيلة نسيج واحد ومصاب فرد هو مصاب الجميع , ودبجوا أساطير عن التماسك والوحدة والترابط بين أفراد القبيلة الواحدة

وكذبوا في كل ذلك

فلا ترابط ولا فرد ولا يحزنون , بل مصالح ومنافع , وغنى وفقر , فلو كنت صاحب سلطة بحكم أو مال فستدافع عنك القبيلة بأسرها , وإن كنت غير ذلك فستوزن الأمور هل يدافعون عنك أم يلقونك للذئاب تلتهمك.


وهذا ابن الزبعري , شاعر , والشاعر هو لسان القبيلة , وهو وزارة أعلام الجماعة , هو المتحدث الرسمي باسمهم , والمنافح بالكلمة عن أعراضهم


تذكرون قصة قصي وكيف تمكن من السيطرة على مقاليد الأمور بمكة ؟

لسبب ما لم يذكرونه ألقى ابن الزبعري الشاعر قصيدة يهجو فيها قصياً , ولك أن تتخيل أنك كتبت قصيدة تهجو فيها الملك أو الرئيس اليوم فماذا مصيرك؟

قال ابن الزبعري عن قصي:


أَلهى قصياً عن المجد الأساطير

ومشية مثل مشي القوارير

شبه ابن الوبعري قصياً بالنساء وأنه يمشي مشيتهن , وهنا قامت قائمة بني عبد مناف , امسكوا بابن الزبعري أو قل بلغة اليوم قاموا باعتقال ابن الزبعري , وضربوه وأشبعوه ضرباً , وحلقوا رأسه , وربطوه إلى صخرة بالحجون , وتركوه مربوطاً

نفس المصير سينتظرك إن هجوت الحاكم اليوم

ابن الزبعري كان سهمياً , أي من بني سهم , فياترى ماذا فعلت بنو سهم هنا؟

هل ناصروا شاعرهم والمدافع عنهم ووزير أعلامهم؟

لا يغرنك كلام المؤرخين عن نصرة الفرد , ولا يغرنك قولهم

وما أنا إلا من غزية إن غوت

غويت وان ترشد غزية أرشد

فكل ذاك من وحي الخيال وفقط لإضفاء صفات على العرب لم تكن بهم

لم يتدخل سهمي واحد للدفاع عن ابن الزبعري , لم ينطق رجل منهم , بل بلعوا جميعاً ألسنتهم على الرغم من استغاثته بهم , وطلبه للمعونة , لكنهم تركوه ملقى بالصحراء , يئن من القيد والحر

ماذا فعل ابن الزبعري؟

تذكر في محنته عروبته , وأن العربي يمكنه التحول من النقيض إلى النقيض بدون خجل , ومن العداوة إلى المحبة بلا سبب , ومن المعارضة إلى التأييد بدون مبررات , فطبق عربيته على محنته

فما كان منه إلا أن أنشأ يمدح قصياًَ بأبيات , ويمدح بني عبد مناف بما ليس فيهم , فانبسطوا وتهللوا وأطلقوه , وطبقوا معه المبدأ العربي الأصيل - اطعم الفم تستحي العين - وأكرموه , فاستمر بمدح بني عبد مناف واستمرت مع المدح العطايا واستمرت العين في حيائها كلما طعم الفم

وتلك كانت قصة ترابط القبيلة ودفاعها عن الفرد

وإلى حكاية عربية مشينة أخرى

November 16, 2006

حصن المشقر والعرق العربي

Filed under: history

قالوا لنا – وكذبوا – أن العرق العربي صاف نقي لم يختلط بغيره , ونتيجة لهذا الإفتراض المزعوم تحدثوا بغرور وصلف أنهم أفضل من غيرهم من الأعراق التي اختلطت وتمازجت مع غيرها.

وتشدقوا كثيراً بهذا النقاء الذي استمر منذ فجر التاريخ – بزعمهم – حتى اليوم .

وكما سقنا لكم بالحكاية السابقة قصة عتودة الحبشي الذي ظل لسنين يضاجع أي عروس تزف قبل أن يمسها زوجها , نسوق لكم اليوم قصة

 حصن المشقر


 كما تعلمون فالعرب دائما تبع لأي قوة كبيرة , وقد كان الفرس في الزمن القديم واحدة من القوتين العظميين بالعالم , فلقد كان هناك الفرس والروم , أمر كسرى ببناء حصن بأرض البحرين كواحدة من القلاع والحصون التي كانت منتشرة بكل ما يتبع فارس , فأرسل رجلا فارسياً يسمى بسك بن ماهبوذ – ويبدو أنه كان مهندس بناء – ليبني هذا الحصن .

استعد بسك لبناء الحصن وأحضر العمال من كل مكان ولكنه لاحظ عدم نشاط العمال وكسلهم , فلما سأل غن ذلك قيل له : إن هؤلاء الفعلة لا يقيمون بموضع إلا أن تكون معهم نساء , فإن فعلت ذلك بهم تم بناؤك وأقاموا عليه حتى يفرغوا منه .

فما كان من بسك إلا أن – كما يقول الطبري – نقل إليهم الفواجر من ناحية السواد والأهواز , أي نقل لهم مجموعة من الداعرات المومسات .

ويقول الطبري : فتناكحوا وتوالدوا فكانوا جل أهل مدينة هجر , وتكلم القوم بالعربية , وكانت دعوتهم إلى عبد القيس – أي كان انتماؤهم وولاؤهم إلى عبد القيس – أي لقبيلة عبد القيس .

يقول الطبري : فلما جاء الإسلام قالوا لعبد القيس قد علمتم عددنا وعدتنا وعظيم غنانا فأدخلونا فيكم وزوجونا .

قالوا : لا ولكن أقيموا على حالكم فأنتم إخواننا وموالينا.

فقال رجل من عبد القيس : يامعاشر عبد القيس أطيعوني وألحقوهم فإنه ليس عن مثل هؤلاء مرغب – أي اجعلوهم جزءاً من قبيلتكم وأدخلوهم فيها .

فقال رجل من القوم : أما تستحي أتأمرنا أن ندخل فينا من قد عرفت أوله وأصله.

قال : إنكم إن لم تفعلوا ألحقهم غيركم من العرب – أي ضمهم غيركم من العرب إليه.

قالوا : إذاً لا نستوحش لهم – أي لا نظهر لهم البغض والوحشة ونبعدهم.

ثم يقول الطبري – وهذا هو بيت القصيد والهدف من القصة – فتفرق القوم في العرب , وبقيت في عبد القيس منهم بقية فانتموا إليهم فلم يردوهم عن ذلك.

وانتهت القصة

ومعها تنتهي مقولتهم صفاء ونقاء العرق العربي عن الإختلاط , ويجب أن ينتهي معها الغرور والصلف بالنقاء , لأن المغرور قد يكن من سلالة هؤلاء القوم الذين كانت أمهاتهم كما قال الطبري – فواجر السواد والأهواز.


وإلى لقاء آخر مع حكاية عربية مشينة

November 15, 2006

عَتْوَدَة ونقاء العرق العربي

Filed under: history

من الأشياء التي تفخر بها العرب وتتيه على باقي الأمم – عرقها العربي , فهم يدعون – وكذبوا – نقاء عرقهم من أي اختلاط , وصفائه عن أي امتزاج , حتى أنهم يصفون الرجل بقولهم عربي صليبة أي أنه عربي صاف النسب , وحينما تتحدث مع واحد من هؤلاء الأجلاف البدو , تسمع رنة غرور وصلف وتيه مع كم من الجهل والتخلف , وإن استرسلت بالحديث فسيذكر لك - فخراً عليك - عرقه وسلالته ونقاء نسبه العربي والذي لم تشبه شائبة ولم يختلط بغيره من الأعراق.
وحقيقة لا أدري ما هو الفخر في نقاء النسب , وما هو عدم الفخر في امتزاج النسب والعرق , فالإسلام لم يذكر العرق أو النسب كعامل فخر أو علو , بل ذكر أن التقوى فقط هي الفخر والكرامة (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ولكن هؤلاء الأجلاف جعلوها إن أكرمكم أعربكم .
وقد ينطلي هذا الهراء العربي على البعض ممن لم يقرأوا كتب التاريخ والسير , وسأسوق لك حكاية تظهر لك مدى هذا النقاء العرقي , وكيف أنه لم يكن نقياً على الإطلاق , بل شابته شوائب وعكرته معكرات النسب , وما أكثر الحكايات التي ستعكر هذا النقاء العرقي .
وإليك القصة
عَتْوَدَةٌ والجنس العربي
كلنا يعلم عن قصة أبرهة الأشرم الحبشي الذي جاء ليهدم الكعبة , وأهلكه الله بالطير الأبابيل كما في سورة الفيل.
ولكن القليل منا من يعلم ماقبل مجئ أبرهة إلى مكة , ودعني أقص عليك القصة لترى مدى نقاء العرق العربي وصفائه عن الإختلاط بالغير.
كانت الحبشة تحكم اليمن – ولهذا قصة مشينة أخرى تأتي لاحقاً – وكان على رأس الحبشة قائد يسمى أرياط وهو حبشي , وكان هناك قائد آخر أقل في المرتبة من أرياط يسمى أبرهة فنازع أبرهة أرياط في حكم اليمن , وكان لكل منهم مؤيديه من الجنود الحبشة , واستعدوا للقتال , ولكن كما يقولون إن أبرهة كان عاقلاً فقال لأرياط : وماذا نستفيد أن نجعل الحبشة تقتل بعضها بعضاً ويفني بعضها بعضاً , هلم تقاتلني وأقاتلك فمن كانت له الغلبة كانت له القيادة وتبعته الحبشة , وتوافقا على ذلك.
وخرجا للقتال فضرب أرياط أبرهة بالحربة فشق جبهته وعينه وشفته - أي شرمها -  فلذلك سمي أبرهة الأشرم , ولكن كان خلف أبرهة تابع له اسمه عَتْوَدَةٌ , لما رأى سيده سيهزم قتل أرياط من خلف صخرة كانت يختبئ وراءها .
فرح أبرهة فرحاً شديداً بما فعله تابعه عتودة فلقد أصبح الحاكم الوحيد على اليمن , ولن ينازعه أحد الحكم بعد اليوم , وقال له أطلب ما تشاء , ولك أن تدع لخيالك الحبل على غاربه يتخيل ماذا طلب عتودة .
قال لأبرهة : ألا تدخل عروس من أهل اليمن على زوجها منهم حتى أصيبها قبله .
قال أبرهة : ولك ذلك.
إذن كانت جائزة عتودة على قتل أرياط هي فروج نساءهم.
واستمر عتودة عدداً من السنين لا تزف عروس من أهل اليمن إلا بدأها هو , يضاجعها قبل زوجها , حتى قتله رجل من خثعم , فانتهى هذا الخزي والعار الذي لحقهم بأنسابهم .
فهل تظن أن تلك السنين التي قضاها عتودة الحبشي يضاجع نساءهم قبل أن يزفوا إلى أزواجهم تؤدي إلى نسب نقي ؟
وهل تظن أن جميع تلك النساء خلال تلك السنوات لم تعلق واحدة منهن بطفل كان أبوه عتودة الحبشي ثم تم نسبة الطفل إلى الزوج ؟
ومن العجيب أنه حتى في عصرنا هذا نجد بعض هؤلاء الأعراب سود البشرة ولكنهم مازالوا يتشدقون بالفخر بالعرق , فمن أين أتاهم سواد البشرة ؟ إن لم يكن من عتودة فمن أين ؟
سقت لك تلك القصة حتى نلقم حجراً لكل من يفخر بنقاء عرقه العربي , وليعلم كل من يفخر بنقاء عرقه أنه قد يكن حفيداً لعتودة الحبشي.
ولأنهم يقولون اليمن هي أصل العرب فلهذا سقنا لهم تلك القصة حتى يعلموا كيف كان نقاء العرق العربي . وقد نذكر لاحقاً في حكايات قادمة قصصاً مشابهةً لقصة عتودة الذي خلط العرق العربي بالعرق الحبشي فبالتاريخ قصص كثيرة تجعل من يحاول الفخر بنقاء عرقة يصمت ولا ينبس ببنت شفه.
وإلى حكاية عربية أخرى مشينة

November 13, 2006

النضيرة وكسرى سابور

Filed under: history

النضيرة وكسرى سابور

 لم تقتصر صفات العرب على رجالهم فقط بل أيضاً شملت النساء , وهذا من بديهيات الأمور فلا يمكن أن تنتشر صفة أو خلق بين الرجال دون النساء في مجتمع بأكمله .
كنا قد ذكرنا من قبل أنه من صفات العرب عدم الإعتراف بالجميل ونكران المعروف ويمكننا أن نجمع هذا في كلمة النذالة , صفة النذالة صفة أصيلة بالعرب فيمكنك إلتماس هذه الصفة فيما رويناه لك من حكايات سابقة , ولكنك ستعجب أشد العجب حينما ترى صفة النذالة تظهر في التعامل بين أفراد العائلة الواحدة , فتتنكر الإبنة للأب وتؤدي به إلى القتل .
ولنقرأ سويا القصة
يقولون أنه كان بشمال الجزيرة حصن منيع أطلقت عليه العرب اسم – الحضر – كان على رأس هذا الحصن رجل يسمى الضيزن بن معاوية وأسمه بالنبطية الساطرون , ويقولون أنه كان يتبعه من قبائل قضاعة عدد كبير , فعاثوا فساداً في شمال الجزيرة فلم يسلم من أذاهم أحداً , حتى قيل أنهم استولوا على أجزاء من الشام , وصلت أخبارهم إلى كسرى سابور ملك الفرس – على الرغم من أنهم كانوا تابعين له عبيداً لحكمه – لكنه قرر أن يوقفهم عن فسادهم فجاء إليهم بجيشة , ولما كان حصنهم المسمى الحضر حصناً منيعاً حاصرة سابور وقتاً طويلاً قيل أنه حاصره سنتين وبعضهم يقول أربع سنوات , ما علينا من مدة الحصار , كان للضيزن هذا إبنة يقال أنها كانت جميلة , قالوا إن إسمها النضيرة لما كانت تتمتع به من جمال ونضارة وجه , أطلت النضيرة في أحد الأيام من الحصن في وقت الحصار , فرأت كسرى سابور وكان سابور مليحاً جميل الوجه , فعشقته وشغفت به , فراسلته تسأله : ماذا تجعل لي إن دللتك على ما تهدم به سور المدينة , وتقتل أبي ؟
فأرسل إليها يقول : أحكمك وأرفعك على نسائي وأخصك بنفسي.
وكان أبوها يسكر كل ليلة قبل أن ينام , فتواعدت مع كسرى سابور على ليلة بعينها تفتح له الأبواب بعد ان يسكر أبوها وينام , وبالفعل قامت بذلك فهجم سابور بجيوشه على الحصن وقتل كل من فيه بما فيهم الأب , وخرب الحصن ولم تقم للحصن قائمة بعدها.
لم تفكر النضيرة في أبيها بل فكرت في شهوتها فقط , لم تفكر النضيرة في قومها وأهلها وعشيرتها بل كانت شهوة الجنس مع سابور أهم لديها من كل هؤلاء , وإياك أن تظن أن العرب كانت تهتم بالفضيحة والعار وهذا الهراء الذي ساقه لنا كتاب السير , ولا تظنن أنه كانت بينهم عاطفة وروابط قربي تمنعهم من الغدر فهم أجلاف غلاظ القلوب , فالنضيرة مثال جيد لك لتعلم كيف كانت الأخلاق وروابط القربى عند العرب .
حمل كسرى سابور النضيرة إليه بعد أن قتل أباها ودمر الحصن ,  وأعرس بها بمكان يقال له عين التمر , وقالوا أنها لم تزل ليلتها  مستيقظة أرقة , ومرة ثانية أحذرك أن تظن أنها أرقة لأنها راجعت نفسها وفكرت وندمت على ما فعلته بأبيها وقومها , فالندم ومراجعة النفس لم تكن من أخلاق العرب .
سألها كسرى عن سبب أرقها , فاشتكت خشونة الفراش , وكان الفراش من الحرير , فلما بحث بالفراش وجد قطعة صغيرة من ورقة شجرة بينها وبين الفراش هي سبب الأرق , تعجب سابور وسألها ويحك ما كان أبوك يغذيك , ويقصد  ليجعلك بتلك النعومة والرفاهية ورقة الجلد ؟
فقالت : كان يطعمني الزبد والمح وشهد الأبكار من النحل وصفو الخمر .
لم يكن كسرى سابور رجلاً مغفلاً أبلهاً يسيل لعابه على النساء بدون تفكر وتعقل , بل كان من العقلاء والحكماء , فكر قليلاً ثم قال
وأبيك لأنا أحدث عهداً بك , وأبعد وداً من أبيك الذي غذاك بمثل هذا , وانت إليّ بذلك أسرع , أي كما خنت من رباك وغذاك ولم تحفظي عهده وحرمته فأنت أسرع بالخيانة لي .
ثم أمر أحد فرسانه أن يركب فرساً جموحاً ثم ربط غدائرها – ضفائرها بذيل الفرس وأمره بالجري فتقطع جسدها قطعاً.

وهنا أظن أنك قد عرفت صفة من صفات العرب , فهل كانت العرب خير أجناس أو أعراق الدنيا؟
وإلى لقاء في حكاية عربية مشينة أخرى

November 9, 2006

أبرهة وثقيف

Filed under: history

اعلم نجاك الله من الغرور والصلف العربي المُدعَى أن تغير المواقف والإنتقال السريع اللحظي من العداوة إلى الصداقة , ومن المعارضة إلى التأييد المطلق , ومن السيادة إلى التبعية , هو عادة عربية أصيلة , يكفيك أن تمتلك القوة سواء أكانت سلطاناً أو مالاً لتصبح القائد والزعيم والسيد المطاع , ويبدأ كل جلف جاهل أجرب في تدبيج القصائد بمدحك , ويخلع عليك صفات لا وجود لها , وتصبح نصف إله . وما أن تفقد قوتك إلا وتجدهم جميعاً قد انقلب حالهم وأصبحت أنت الخبيث اللئيم الغادر المخادع , وادعى كل منهم علمه بما بك من صفات سوء ,
ولعلك حماك الله قد قرأت في تاريخنا المعاصر كيف قام منافقوا العرب من أهل الأدب بادعاء أن بعض الرؤساء أو الملوك ينتسبون إلى النبي  ثم ما أن يزول الملك وتذهب السلطة إلا ويصفونه بأقذع الألفاظ.
ولعلكم تذكرون الحكاية السابقة وكيف كانوا كلهم خاضعين للخنيعة مؤيدين له فرحين بأفعاله الدنيئة , ثم في لحظة واحدة بمجرد علمهم بموته انقلبوا عليه ووصفوه بأخبث الصفات .
فلا تعجب مما يدور حولك تلك الأيام من الأفعال العربية , فتلك صفاتهم منذ خلقهم الله . وإياك ثم إياك أن تصدق ما ادعوه من فضل الجنس العربي على غيره من الأجناس .
ولننتقل إلى حكاية اليوم
لم نزل مع أبرهة الذي جاء يهدم البيت , ومع الأحداث تظهر أخلاق وطباع البشر الحقيقة والتي لا يمكن إخفاؤها , وتكرار خلق معين من قوم معينيين دليل على تأصل هذا الخلق فيهم وأنه ليس تصرف فردي واحد , وإليك قصة مسعود الثقفي:
مسعود بن معتب الثقفي وأبرهة
يمكننا القول أن قصتنا اليوم ليست خاصة بمسعود الثقفي وحده بل هي متعلقة بثقيف كلها , فلقد جاء أبرهة بجيشه وأفياله ليهدم البيت الذي زعموا لنا أن العرب تقدسه وتعظمه وتنافح عنه , وفي طريقه اجتاح الكثير من القرى والقبائل التي لم تظهر أي اهتمام بالبيت بل كان كل همهم مصلحتهم فقط وليهدم أبرهة البيت .
وصل أبرهة إلى ثقيف وكان على رأسها مسعود بن معتب الثقفي , ولم تعط ثقيف فرصة لأبرهة ليجتاحهم – لا تترك خيالك يذهب بعيداً أنهم هاجموه – فلقد خرجت ثقيف كلها تستقبل أبرهة وتسلم له بالطاعة والولاء والعبودية مقابل ألا يغزوهم , نعم ثقيف كلها , وعرضوا يد المساعدة  لأبرهة يدلونه على الطريق حتى يصل مكة .
الشرف والنخوة والحمية والشجاعة المزعومة بكتب التاريخ ليست إلا نتاج خيال المؤرخين فقط فلا وجود لها بالحقيقة . والحقيقة هي عكس ما دبجوه من صفات للعرب.
خرج مسعود على رأس رجال ثقيف وقال لأبرهة :
أيها الملك إنما نحن عبيدك , سامعون لك , مطيعون , ليس عندنا خلاف , وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد – يعنون اللات التي كانت بأرضهم – إنما تريد البيت الذي بمكة , ونحن نبعث معك من يدلك عليه.
بدأ مسعود كلامه بالعبودية والذلة والخنوع والمهانة , وصف نفسه وقومه بأنهم عبيد لأبرهة سامعون له مطيعون.
لا مانع لدى مسعود وثقيف من التحالف مع العدو ضد إخوانهم العرب ولتسلم ثقيف , ولا مانع لدى مسعود وثقيف من الكيد لإخوانهم العرب ولتسلم ثقيف , لا مانع لدى مسعود وثقيف أن يقتل أبرهة كل أهل مكة ولتسلم ثقيف , لا مانع لدى مسعود وثقيف من وضع بلاده تحت إمرة العدو ولتفنى مكة وأهلها وتسلم ثقيف .
تلك هي الصفات العربية التي لم يفلح المؤرخون في إخفائها .
أرسل مسعود وثقيف من يدل أبرهة على الطريق إلى مكة ليهدم البيت , أرسلوا معه أبا رغال , ولكن لسوء حظ أبي رغال مات بالطريق فدفن قبل أن يصل مع أبرهة إلى مكة .
ويقول لنا كتاب السير
 وقبر أبي رغال بالمُغَمّس فرجمت قبره العرب , فهو القبر الذي يرجمه الناس بالمغمس

ولا أدري لماذا يرجم الناس قبر أبي رغال وحده , فإن ثقيف كلها كانت أولى بالرجم , وأيضاً العرب كلها كانت ومازالت أولى بالرجم.
وإلى حكاية أخرى من تاريخ العرب المشين

November 7, 2006

نفيل وأبرهة

Filed under: history

وصلتني رسالة بها من الأدب العربي قسط كبير , وتظهر العقل العربي على حقيقته , وتبين مدى علم العرب بالأنساب فلقد ذكر كاتب الرسالة نسبي وأصلي وفصلي كما يعتقد هو , ومن الرسالة يتبين لي أن ما ذهبت إليه من مذهب عن العرب صحيح مائة بالمائة . ما علينا .
ورداً على رسالة أخرى أقول أنني بينت بالمقدمة أن الحكايات المشينة سأنقلها منذ فجر التاريخ وعلى القارئ أن يستنبط ويقارن بين ما عليه العرب اليوم وما كانوا عليه سابقاً ولن يجد فرقاً , كما على القارئ أن يتفهم أن العرب ليس لهم أي صفة تفضيل على غيرهم من باقي الأعراق بل قد يكونوا أقل الأعراق في صفات النبل الذي زعموه لأنفسهم , فليس لهم من فضل الحضارة الإسلامية سوى امتطاء صهوة الحكم , وادعاء الفضل .
ولننتقل إلى حكاية اليوم

نفيل الخثعمي وأبرهة الأشرم
 ذكر الله تعالى بكتابه قصة أصحاب الفيل وكيف أن الله رد كيدهم للبيت بأن أرسل عليهم الطير الأبابيل , واختصار قصة الفيل , أن أحد العرب تحكمه الصفات العربية التي نشأ عليها , علم أن أبرهة بنى كنيسة باليمن واعتزم صرف حجاج العرب عن مكة ودعوتهم للحج إلى كنيسته , لم يجد هذا العربي من طريقة يعبر بها عن سخطه واستنكاره لهذا الأمر سوى أن _ أحدث _ بالكنيسة أي تبرز بها , فلما علم أبرهة بذلك وكان هو الحاكم على اليمن من قبل ملك الحبشة , اقسم ليهدمن بيت العرب ويقصد الكعبة .
أعد أبرهة جيوشه وتوجه لهدم الكعبة وكان بالجيش فيل أو عدد من الأفيلة , وبالطريق كان يجتاح كل من يقابله من القبائل والنجوع العربية ويخضعها له سواء بالقتال أو بتسليمهم الأمر له .
ولما مر أبرهة بجيشه على قبيلة خثعم , ظن زعيمهم نفيل بن حبيب الخثعمي أن له بجيش الحبشة طاقة , أو ظن أن جيش الحبشة مثل بقية القبائل العربية يمكنه محاربته فخرج على رأس قومه يريد صد هجوم أبرهة على قبيلته , ولا تظنن أن نفيل أراد صد هجوم أبرهة على البيت , فالبيت لم يمثل شيئاً للعرب منذ فجر التاريخ , والتعظيم المزعوم للبيت لا وجود له إلا بين صفحات الكتب , ودعني أكمل لك القصة .
حاول نفيل وقبيلته خثعم قتال أبرهة ولكنهم لم يكن لهم به طاقة فهزموا شر هزيمة , وكان التحول العربي الشهير من النقيض إلى النقيض , ومن العداء إلى الموالاة , ومن الزعامة إلى العبودية , وستجد في ثنايا الحكايات السابقة والقادمة هذا التحول العجيب بين لحظة وأخرى .
انهزم نفيل وقبيلته خثعم , فلما جاءوا به مقيداً إلى أبرهة قال له :
أيها الملك , لا تقتلني , فإني دليلك بأرض العرب , وهاتان يداي لك على قبيلتي خثعم – ويقصد شقي خثعم وهما شهران وناهس – بالسمع والطاعة , فخلى سبيله , وخرج به معه يدله.
فانظر أدام الله عليك العقل مدى حرمة البيت في نفس هذا العربي والذي تحول من مقاتل إلى ذليل تابع يدل العدو على الطريق لهدم البيت , وانظر رعى الله فهمك أين الولاء والدفاع عن الدين والعروبة المزعوم على مر التاريخ في تصرف نفيل .
وانظر سلم الله فهمك من الآفات العربية التحول السريع والذي ينبني على المصلحة الفردية فقط وليذهب باقي العرب والبيت والدين والولاء أي مذهب , فلا شئ يهم سوى المصلحة الفردية.
تلك كانت قصة تدل على صفة من صفات العرب المزعوم أنهم أفضل الأعراق .
وإلى لقاء بحكاية عربية مشينة أخرى

 

November 3, 2006

لخنيعة وذو نواس

Filed under: history

لخنيعة قد تعجب من هذا الإسم كما عجبت أنا , ولسوف تعجب من قصته أيضاً كما عجبت أنا , وأراك ستؤيدني فيما ذهبت إليه من هؤلاء القوم لم يكن لديهم من الشرف المزعوم ذرة , وأراك أيضاً ستنحى نفس منحاي في رفض ما قرأناه أو درسناه أو علمونا إياه أو ذكروه بكتبهم – أن العرب هم خير جنس وعرق على وجه البسيطة . ودعني أقص اليوم عليك قصة لخنيعة المشينة كتاريخ العرب , والمخزية كأفعال العرب . فلقد كانوا وما زالوا أهل فسق وفجور ومجون وخديعة ولؤم وغش .

كان لخنيعة هذا – كما زعموا – أحد أشراف اليمن وأحد رؤسائها والمتقدمين فيها والمستشارين عند الملمات والشدائد . زعموا أنه كان ماكراً – وهم يستعملون كلمة ماكراً بدلاً من كلمة لئيماً فالأولى أخف من الثانية – وكان مكر لخنيعة وكيده لمن حوله من الملوك – ولا تنخدع بكلمة ملوك فكل أحدب أعرج أعور تزعم خمسين من الأجلاف الحدب العور الجهلة أطلق على نفسه ملكاً –  

نعود للقصة كان كيد لخنيعة لمن حوله من الملوك نوع خاص من الكيد القذر الدنئ , فلقد كان يسأل عن هذا الملك أو ذاك , هل له ولد ؟ فإن وجد له ولد , دعاه لزيارته , فيأتي الشاب أو الغلام وهو لا يعلم بمكيدة لخنيعة الدنئ . كان لخنيعة قد أعد مجلساً خاصاً لتلك الدعوات يستقبل فيه هؤلاء الشباب أو قل الأطفال ثم يهجم عليهم ويلوط بهم – أي يمارس الجنس الشاذ معهم – وعادة الشذوذ أو مثلية الجنس موجودة بالعرب منذ قديم الأزل لم تفارقهم ولكنهم كعادتهم يدعون لأنفسهم شرفاً مزعوماً لا وجود له . بعد أن ينتهي لخنيعة من اعتصاب الطفل أو الشاب يطل من نافذة خاصة قد أعدها ويشير لقومه وأصحابة بعلامة الإنتهاء أي أنه فرغ من اغتصاب الشاب . يخرج الشاب أو الطفل ذليلاً مقهوراً مطأطأ الرأس , ويقوم قوم لخنيعة بالتشفي فيه والضحك منه والقاء كلمات قبيحة خبيثة مثلهم , ويشيعونه بالضحك والسخرية حتى يغادرهم. لم يشعروا بالخجل يوماً مما يفعله زعيمهم , لم يكن بهم رجلاً واحداً له شرف وعفة ينهى لخنيعة والقوم عما يفعلونه . كانوا أنذالاً كباقي العرب فإقرارهم بفعل لخنيعة هو مشاركة منهم في هذا القبح ورضا به. كانت حجة لخنيعة وقومه في هذا الفعل ومبررهم أنه بفعلهم هذا لا يستطيع هذا الشاب إن كبر وصار ملكاً أن يأتيهم أو يغزوهم أو يرفع عينية لهم – كما يقولون كسروا عينه - ولكن حدث أن كان هناك زعيم أو شيخ أو رئيس قبيلة له ولد اسمه ذو نواس , أراد لخنيعة أن يذل ذو نواس , فدعاه لزيارته , وكان ذو نواس على علم بما يفعله لخنيعة وعلم مراده من تلك الدعوة , لهذا خبأ سكينا صغيراً حاداً جداً في نعله , ولما صعد به لخنيعة لمجلسه الخاص وهم باغتصابه أخرج ذو نواس السكين وقطع به حلقومه فخر صريعاً كالكلب الأجرب , فقطع ذو نواس رأسه ثم أظهره من النافذة فعلم القوم أن لخنيعة انتهى من اعتصاب ذو نواس , وخرج ذو نواس , وشيعه الأنذال العرب قوم لخنيعة بعبارات السخرية وغنوا له _ يعني عملوا له زفة – وكانوا يقولون :

 ذو نواس ذو نواس

أرطب أم يباس


يقصدون بذلك موضع الإغتصاب هل وجده لخنيعة ليناً أم جافاً يابساً , لم يهتم ذو نواس بقولهم وفر من القرية أو الديرة كما يطلقون عليها , وصعد القوم ليهنئوا لخنيعة باغتصاب الشاب فوجدوه مذبوحاً مقطوعة رأسه . 

وأنا أرى أنك ستوافقني وستؤيدني في قولي أن العرب ليس لهم مبادئ ولا أخلاق ولا قيم , فقط أكمل معي القصة لتعرف ذلك .

 لحق القوم ذي نواس وقالوا له : ما ينبغي أن يملكنا غيرك. قد أرحتنا من هذا الخبيث.

 هل أصابك العجب كما أصابني من تحولهم من مؤيدين للخنيعة ضاحكين فرحين بأفعاله إلى وصفهم له بالخبيث وأنهم استراحوا منه . هل توصلت إلى ما توصلت أنا له من أنهم عبيد لمن حكمهم ليس لهم رأي ولا مبدأ فإن حكمهم زان صاروا قوادين له , وإن حكمهم ظالم صاروا يده الغليظة للضرب على أهلهم وأولادهم. هذه واحدة من صفات العرب المزعوم أنهم أفضل الأجناس والأعراق

 وإلى لقاء في حكاية عربية مشينة أخرى

October 29, 2006

عمرو وسد مأرب

Filed under: history

عمرو بن عامر وسد مأرب

كلنا يعلم سد مأرب , الذي كان باليمن في قديم الزمان , وكيف أنه كان حاجزاً للمياه يستفيدون بها في وقت الجدب , عاشت اليمن تلك الفترة في رخاء ورغد من العيش , فالمزارع تحيطهم من كل جانب والماء وفير.

كتاب السير والتأريخ لا ينفكوا يكررون أن من صفات العرب الأصيله الحفاظ على القبيلة وتقديم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد , والتضحية بالخاص في سبيل العام . ولكن دعني أقص عليك قصة توضح لك صفة من الصفات العربية :

كان عمرو بن عامر من كبراء اليمن , بماله وذريته , عاش كما عاش الآخرون من أهل اليمن في رغد من العيش ينعمون بخيرات الأرض التي يمدها السد بما تحتاجه من مياه . مر عمرو بن عامر يوماً قريباً من السد فرأى جرذاً -فأراً- يحفر في قواعد سد مأرب , فعلم أن السد هالك وسينهار قريباً , والسد هو سبب نعيم أهل اليمن . فماذا يفعل عمرو بن عامر وهو العربي الأصيل ؟

هل ذهب يحذر قومه أن السد قارب على الإنهيار ؟

لا لم يفعل

كان عامر كما قلنا يملك ضياعاً وبيوتاً كثيرة , فإن علم الناس بقرب إنهيار السد فسيهرع الجميع إلى الخروج من مأرب وستصبح أملاكه لا قيمة لها وإن أراد بيعها فلا مشتري , فماذا يفعل ؟

مَن أكثر أهمية عند العربي عمرو بن عامر ؟ هل هم قبيلته وناسه أم أمواله ؟ فكيف ينقذ ماله حتى لو ذهب قومه إلى الجحيم ؟

قرر عمرو أن يبع كافة أملاكه , ولكن كيف يبيع ضياعه وبيوته وأراضيه بدون أن يتنبه قومه وبدون أن يسأله أحدهم عن سبب البيع المفاجئ , لذا فكر ثم فكر ولأنه عربي فلم يفكر سوى في نفسه فقط واهتدى إلى حيلة :

طلب عمرو من أصغر أبنائه أن يناقشه في مسألة في حضور أشراف قومه وكبرائهم , وعندما يجيبه الأب يعارض الإبن إجابة الأب فيلطم الأب إبنه الصغير فيرد الإبن اللطمة لأبيه في حضور الجميع أشرافاً وزواراً وكبار القوم .

وضع عمرو هذا السيناريو ولقنه لإبنه الصغير حتى وعاه تمام الوعي وبدأ تنفيذ السيناريو.

نفذ الإبن وصية الأب بتمامها فانفعل الأب وقال للجميع : لا مقام لي في أرض لطمني فيها أصغر أبنائي . ثم شرع عمرو العربي في التجهيز للرحيل وأعلن بيعه لكل ما يملك فتسابق القوم على شراء أملاكه بالسعر الذي يرضيه .

خرج عمرو بأهله من مأرب وترك قومه بجهلهم بالمصيبة يعمهون , فانهار عليهم السد ولم يبق منهم أحداً . الخسة والنذالة الواضحة بتلك القصة هي صفة عربية أصيلة

وإلى لقاء مع حكاية أخرى

October 23, 2006

جزاء سنمار

Filed under: history

سنمار والنعمان ملك الحيرة

من الأمثلة العربية الشهيرة , والتي مازالت تستعمل حتى اليوم , يقولون ( جزاء سنمار ) ,
فهلا سألت يوماً من هو سنمار هذا ؟
وماذا فعل ؟
وما هو هذا الجزاء الذي صار مضرباً للمثل ؟
ودعني أقص عليك اليوم قصة عربية , تضمها إلى ملف حكايات عربية , نرى من خلالها كيف يكن رد الجميل وحفظ الجميل شيمة عربية أصيلة .
مما هو مذكور في كتب السير أن إمارة الحيرة , إمارة عربية وكان سكانها أصلهم من بني لخم وهم مزيج من قضاعة والأزد الذين هاجروا من اليمن , بعد إنهيار سد مأرب , كانت الحيرة تابع لدولة الفرس , وكان على رأس الحيرة في ذلك الوقت النعمان بن امرء القيس بن عمر اللخمي , وكان يطلق عليه ملك العرب , كعادة ملوك الحيرة في ذاك الوقت .
يقولون بكتب السير أن ملوك وإمراء العرب عطاياهم كثيرة وشملت كل من هب ودب وكانوا يحفظون الجميل لمن صنعه, ولكن قصتنا هذه تظهر كيف كان العطاء , وكيف كان رد الجميل العربي كما تظهر لنا شيمة من الشيم العربية الأصيلة والتي صدع بها رؤوسنا كتاب السير والتاريخ .
أراد النعمان ملك الحيرة أن يبني قصراً ليس كمثله قصر , يفتخر به على العرب , ويفاخر به أمام الفرس , حيث أن ابن سابور ملك الفرس كان سيقيم بهذا القصر , وكما هو معروف أن العرب هم دائماً تبع للقوي فلقد كانت الحيرة وملكها وأهلها عبيداً لفارس .
ووقع اختيار النعمان على سنمار لتصميم وبناء هذا القصر , وزعموا أن سنمار هذا كان رجلاً رومياً مبدعاً في البناء .

استدعى النعمان هذا البناء أو المهندس وكلفه ببناء قصر ليس له مثيل , يليق بسيده أقصد سيد النعمان , والذي سينزل فيه. ونحن نظن أن سنمار طارت به أحلامه وآماله في عطية ملك العرب بعد أن يبني له القصر الأعجوبة .
يقولون : استغرق سنمار في بناء هذا القصر عشرين سنة , وبعضهم يقول ستين سنة ( وهذا ليس بمعقول فهذا النعمان كما يقول كتاب السير مات في عمر الثمانين )
انتهى سنمار من بناء القصر وأطلقوا عليه اسم الخورنق , وكانت الناس تمر به وتعجب من حسنه وبهائه . انتهى سنمار من بناء القصر على أتم ما يكون , وجاء النعمان ليعاين البناء.
استعرض النعمان القصر وطاف بأرجائه , ثم بعد محادثة قصيرة مع سنمار , أمر رجاله بإلقاء سنمار من أعلى القصر فسقط سنمار جثة هامدة بلا حراك , مات سنمار .
ولكن
ما هذا الحوار الذي انتهى بقتل سنمار ؟
يزعم كتاب السير أن سنمار قال للنعمان ( أما والله لو شئت حين بنيته جعلته يدور مع الشمس حيث دارت . فسأله النعمان : إنك لتحسن أن تبني أجمل من هذا ؟ ثم أمر برميه من أعلى القصر )
ويقولون أن سنمار قال له : إني أعرف موضع آجرة-يعني حجرة أو طوبة -  لو زالت انقض القصر من أساسه ! فقال له : أيعرفها أحد غيرك ؟ قال : لا . قال : لأدعنها وما يعرفها أحد فأمر به فقذف به من أعلى القصر فقضى .)
وأياً كان السبب فهذا هو جزاء المعروف عند ملك العرب , ومن يومها ضربت مثلاً يقولون جزاء سنمار .

فاحذر أن تكن سنماراً ثانياً .
وإلى اللقاء بحكاية عربية أخرى

الشرف العربي

Filed under: history

عمليق ملك طسم والشرف العربي

زعم كتاب السير والتأريخ العرب أن سام بن نوح قد ترك من الأبناء سبعة  أحدهم أطلقوا عليه اسم إرم , ثم زعموا لنا أن إرم قد ترك أيضاً من الأبناء سبعة ( ولا أدري لماذا لا يتركون خمسة مثلاً بل جميعهم تركوا من الأولاد سبعة ) أحد هؤلاء السبعة أبناء إرم هو طسم ثم اختلفوا في من سموه عمليق هل ابن طسم أم ابن عاد , ولا يهمنا من اختلافهم شيئاً , فحديثنا هنا يدور حول هذا العمليق , والذي كان كما زعموا عربياً, حيث كان يسكن هو وقومه من ابناء طسم ومعهم ابناء عمومتهم من أبناء جديس  البحرين وعمان واليمامة .

كان هذا العمليق هو زعيم أو ملك من سكن تلك الأراضي وكما زعم أصحاب السير أنهم كانوا من العرب العاربة .

تسلط هذا العمليق على قومه وبغى وتجبر حتى ذكروا لنا بكتب السير أن عتوه بلغ أن أمر قومه ألا تزف فتاة بكر من فتيات جديس إلى زوجها إلا  وبدأوه بها أولاً , ويقول الدينوري في كتابه الأخبار الطوال - فمكثوا بذلك دهراً طويلاً .

وهنا نسأل أنفسنا أين الشيم العربية التي يتحدثون عنها , لقد مكثوا دهراً طويلاً ولم يتحرك أحد منهم أو ينفعل أو يثر لشرفه وكرامته المهدرة , فالرجل لا يترك امرأة إلا وأخذها لفراشه , والقوم يقبلون ولا يعترضون , هل هذه من السمات العربية أيضاً التي ملأوا بها بطون الكتب عن حمية العربي ودفاعه عن عرضه وشرفه وموته في سبيل شرفه ؟

وينقل لنا الدينوري قصة لطيفة يبين فيها سبب ثورة جديس على هذا العمليق , يقول :
( وأن رجلاً من جديس تزوج عفيرة بنت غفار أخت الأسود بن غفار عظيم جديس وسيدها , فلما أرادوا إهداءها أدخلت على الملك , فافترعها , ثم خلى سبيلها , فخرجت إلى قومها في دمائها رافعة ثوبها عن عورتها , وهي تقول :

أَيَصلُحُ ما يُؤتى إِلى فَتَياتِكُم    وَأَنتُم رِجالٌ ثَورَةٌ عَدَدَ النَملِ
فَلَو أَنَّنا كُنّا رِجالاً وَكُنتُمُ    نِساءً لَكُنّا لا نَقَرُّ عَلى الذُلِّ
فَبُعداً لِبَعلٍ لَيسَ فيهِ حَمِيَّةٌ    وَيَختالُ يَمشي مِشيَةَ الرَجُلِ الفَحلِ

فحميت من ذلك جديس، فاغتالوا عمليقاً، فقتلوه على غرة، وإمامهم الأسود بن غفار يرتجز، ويقول:

يا لَيلَةً ما لَيلَةُ العَروسِ    جاءَت تَمَشّى بِدَمٍ جَميسِ
يا طَسمُ ما لاقَيتِ مِن جَديسِ    إِحدى لَياليكِ فَهَيسِ هَيسِ

فأَبادوا طسماً، فلم يفلت منهم إلا رجل يقال له، رياح بن مرة

أين كانت جديس طوال هذا الزمن الطويل من اغتصاب فتياتهم ؟

ولماذا لم يتمعر خدهم لهذا الأمر ؟

ولماذا قبلوا وخنعوا ولم تتحرك لهم حمية ؟

ولماذا ثاروا حينما ثار رئيسهم أو ملكهم ؟

وهذا ما نردده دائما في تلك المقالات أنهم كانوا ومازالوا عبيداً للحاكم , ما يقره الحاكم يقرونه , وما يستنكره يستنكرونه .

 ثم عن هذا الحاكم الخسيس الذي لم يهتم بأمر قومه طوال هذا الزمن وتركهم فريسة لهذا العمليق , ولم يتحرك إلا حينما مس الأمر أهله .

هل هذا هو الشرف العربي الذي صدعوا رؤسنا بالحديث عنه

وإلى لقاء بحكاية عربية أخرى

التحكيم العربي

Filed under: history

يعمر بن عوف
الحكم بين قصي وخزاعة

المنافق يدور مع القوي , ويلتصق بمن بيده القوة , ويحابي ويحكم للقوي , فمن له الغلبة فهو السيد , وهو الآمر المطاع , وغيره هو الذليل .

رأينا بالقصة السابقة كيف كاد قصي ودبر الإستيلاء على ما بيد خزاعة من أمور ومقاليد البيت ومكة , فقاتل قصي خزاعة , وهبت خزاعة للدفاع عما بيدها من أمور مكة وولايتها , دار بينهما قتال شديد , وكثر القتلى والجرحى بالفريقين ولكن تقول الروايات ( إلا أنه في خزاعة أكثر) أي أن بوادر نصر قصي ومن معه لاحت بالأفق , وأيضاً بوادر هزيمة خزاعة , وتداعى الفريقين للصلح , واتفقوا على أن يحّكموا بينهم رجلاً من العرب , واختاروا لهذه المهمة من قال عنه كتاب السير ( رجلاً شريفاً) ألا وهو يعمر بن عوف ولما كانت - بوادر النصر ظاهرة في صفوف قصي , وبوادر الهزيمة أيضاً ظاهرة في صفوف خزاعة - كان هذا حكم يعمر الرجل الشريف كالاتي :

 كل دم أصابته قريش ( أي قصي ومن معه) من خزاعة موضوع ( أي ليس لهم الحق في طلب دية عن أي قتيل لهم ).

 ما أصابته خزاعة من قريش فيه الدية .

 قصي أولى بمكة .

  يخلى بين قصي وبين الكعبة ومكة .

وعلى الرغم من أن قصي هو البادئ بالقتال , وهو المستلب لما كان بيد خزاعة من أمور حكم مكة , وقتل على يديه ومن معه عدد كبير من خزاعة إلا أن حكم الرجل الشريف الذي اختاروه ليحكم بينهم بالعدل لم يكن به أي عدل ولا شرف , قلت سابقاً أن حكم المنافق يدور مع القوي , ولا يهم الحق مع من , فولاء المنافق وعبوديته هي للقوي فقط , فالقصائد تدبج وتصاغ في مدح القوي , والحق مع القوي أينما ذهب , فهل تصدق ما زعموه عن حرمة البيت وحرمة مكة والتعظيم والتبجيل الذي تكنه العرب للبيت ومكة ؟ ثم هل تصدق قصص العدل والنخوة وإنصاف المظلوم والدفاع عن الحق وعدم الجور التي ملأ كتاب التاريخ كتبهم بها ؟ .

يقول كتاب السير ( فسمي يعمر بن عوف يومئذ الشداخ , لما شدخ من الدماء ووضع منها ) وأي شدخ هذا الذي شدخه يعمر ؟ وأي وضع للدماء هذا الذي وضعه يعمر ؟ حكم بالدية للمعتدي الباغي , ولا دية للمعتدى عليه , وسحب مقاليد أمور مكة ممن يتولاها , وأعطاها لغريب إدعى نسباً .

وعن كلمة الشداخ فإن الشدخ في اللغة تعني الكسر والفضخ وهو بالفعل شداخ فلقد كسر بحكمه شوكة خزاعة وأضاع دماء قتلاها هدراً وأذلهم لصالح قصي ومن معه .

وإلى لقاء بحكاية عربية أخرى

قصي وخزاعة

Filed under: history

قصي وخزاعة

تولت خزاعة أمر مكة والبيت , ولم يعد هناك من ينافسهم في هذا الملك , وظلت القوافل والزوار تفد إلى مكة على مدار العام , ويتبع هذا ازدياد ثروة خزاعة , وفي إحدى تلك القوافل جاء ربيعة بن حرام من الشام , وأراد أن يجد زوجة من مكة فتزوج فاطمة بنت سعد بن سيل وحملها معه إلى الشام وكانت من قبله تحت كلاب بن مرة , صحبت فاطمة معها ولدها الفطيم من كلاب بن مرة  -قصي بن كلاب

نشأ قصي بالشام لا يعرف له أباً سوى ربيعة بن حرام , وحملت فاطمة بولد آخر من ربيعة ولما وضعته سمته رزاح , ولما شب قصي حدث خلاف بينه وبين أبيه بالتبني ربيعة , فصارحه ربيعة أنه ليس بإبنه ولكنه ربيبه , وكعادة كتاب السير في تبرير الأمور ذكروا لنا أن ربيعة عير قصي بغربته وأن ليس له قوم , ونقلوا لنا أنه قال له ( ألا تلحق بقومك وببلادك فإنك لست منا ) , وفي نهاية القصة قد تستنتج كما استنتجت أنا لماذا قال ربيعة ما قال بعد أن ربي قصي طيلة هذه السنين واتخذه ولداً , فما قام به قصي في مكة بعد ذلك , أظن أنه حاول فعله بالشام من قبل فأخرجوه من بينهم .

نعود للقصة , اشتكى قصي لأمه فاطمة بنت سعد ما قيل له , فلم ترع احتراما لزوج أظلها سنين ولها منه ولد بل أوغرت صدر إبنها بكلماتها حيث قالت لقصي :  بلادك خير من بلادهم , وقومك خير من قومهم , وأنت أكرم أباً منهم , أنت ابن كلاب بن مرة , وقومك بمكة عند البيت الحرام  .

حمل قصي عصاه ورحل مع الحجاج من الشام حتى وصل مكة , فاستقر بها وبدأ في الإختلاط بأهلها , ثم بدأ في إظهار نسبه وابن من هو , فما كان من أهل مكة إلا أن قبلوه بينهم ورحبوا به وكما يقول كتاب السير ( فعرفوا له فضله وشرفه , فأكرموه وقدموه عليهم فساد فيهم ) هكذا قالوا , ولكن سيادة قصي تلك لم تكن عن طريق إجلال أهل مكة له لفضله وشرفه بل عن طريق آخر ستعرفه في سياق القصة .

كما عرفت من القصص السابقة أن أمر مكة كان بيد خزاعة حيث استأثرت به , تقرب قصي ممن بيده الأمر بمكة - وكان بهذا الوقت حليل الخزاعي رأس مكة وزعيمها وواليها حيث كانت بيده كل مقاليد أمور مكة -, خطب قصي إبنة حليل (حُبى بنت حليل الخزاعي) وكانت هذه أولى خطوات الوصول إلى هدفه , أنجبت حبى لقصي الكثير من الأبناء فقويت شوكته وصار ذا عصبة وهنا أتته الفرصة التي ينتظرها .

رأى قصي أنه أولى بأمر مكة من خزاعة الذين آووه وكفلوه حين قدم من الشام وزوجوه من ابنتهم ( ودائماً ما يكن سبب القتال بينهم أن كل فريق يرى أنه أولى بالأمر ) , فما كان رد الجميل من قصي لمن آووه  وزوجوه ابنتهم؟

بدأ قصي في التخطيط للإستيلاء على مقاليد أمور مكة , وكان أول القصيد كما يقولون كفر ,  فأرسل لأخيه من أمه رزاح بن حرام يطلب منه العون على خزاعة , جاء حرام بمن تبعه من أهل الشام , وكان هذا بموسم الحج .

وكان أمر إجازة الحج من عرفة بيد قبيلة يقال لها ( صوفة ) وهم من نسل الغوث بن مر بن مضر , فكانت صوفة تدفع بالناس من عرفة وتجيز بهم إذا نفروا من منى ثم تبدأ صوفة في رمي الجمار فيرمي الناس , ولا يجوز لأحد أن يرمي حتى ترمي صوفة .

فماذا فعل قصي بصوفة وبموسم الحج وبالأشهر الحرم التي يزعمون أن العرب كانت تعظمها وتحرمها ؟

فعلت صوفة كما كانت تفعل بكل عام بموسم الحج , ولكنهم فوجئوا بقصي ومن معه من أتباع وأعوان ومناصرين متقلدين السلاح شاهرين السيوف , وقال قصي : (نحن أولى منكم بهذا) . ونشب القتال بينهما في موسم الحج , في الأرض الحرام , في بيت الله , في مكة , وإنهزمت صوفة . واستولى قصي على ما كان بيدهم من أمور الحج .

تلك كانت البداية , ولم تقف آمال قصي وتطلعاته عند حد بل كان له هم أكبر , وطلب أعظم من مجرد الدفع بالناس في الحج , كان قصي يتطلع لكل مقاليد وأمور مكة , وأن يكن هو حاكمها الأوحد , ولم يكن شئ ليمنعه من تحقيق حلمه حتى وإن كانت أشهراً حراماً , أو أرضاً حراماً , أو قتلاً ببيت الله .

حتى هذه اللحظة لم تبدر أي بادرة قتال أو مناوشة من خزاعة لقصي ولكنهم علموا كما يقول ابن هشام في سيرته ( وعرفوا – أي خزاعة – أنه سيمنعهم كما منع صوفة , وأنه سيحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكة , فلما انحازوا عنه بادأهم , وأجمع لحربهم) هذا نص ابن هشام يبين أن خزاعة لم ترد حرباً , ولم تبدأ , بل قصي هو من أشعل فتيل الحرب بمكة .

التقى الفريقان واشتدت الحرب بينهما , وكثر القتلى والجرحى في الفريقين فتداعوا للصلح , واجابت خزاعة إلى داعي الصلح حقناً لدماء الفريقين , وحكموا بينهم يعمر بن عوف ( ولهذا الحَكَم والصلح قصة أخرى سنذكرها فيما بعد ) وكانت نتيجة الصلح هي تولي قصي كل مقاليد مكة .

ولكنه لم يكتفي بهذا بل أصر على اخراج خزاعة عن مكة وعدم السماح لهم بالبقاء بها رداً لجميلهم الذي قدموه له ( آووه وكفلوه وزوجوه ) .

وبعبارة ابن هشام في سيرته ( حاز قصي شرف مكة كله , فكان بيده السقاية , والرفادة , والحجابة , والندوة , واللواء , والقيادة ) واستقرت أمور مكة بيد قصي وأبنائه حيث حازوا كل الشرف والمكانة في مكة .

ولكن ولده البكر عبد الدار كان خاملا لم يحقق أي منقبة ولا شرفاً , وقصي يريد هذا المجد والشرف في نسله من بعده , لذا فإنه حينما كبر وقارب الموت قال لولده حيث أنه ليس له أي منصب ولا منقبة ( أما والله يابني لألحقنك بالقوم ) أي سأحقق لك ما عجزت أنت عن تحقيقه وسأجعلك ذا شرف مثلهم ( وإن كانوا قد شرفوا عليك , لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له , ولا يعقد لقريش لواء حربها إلا أنت بيدك , ولا يشرب أحد بمكة إلا من سقايتك , ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاماً إلا في دارك , فأعطاه دار الندوة , التي لا تقضي قريش أمراً من أمورها إلا فيها , وأعطاه الحجابة والسقاية والرفادة )

تلك هي قصة قصي وكيف استولى على مكة ثم ورثها لأولاده , وكيف كانت العرب تحفظ الجميل وترده .وكيف كانوا يحتالون لتوريث أبنائهم.

هل تجد فرقاً بين عرب اليوم وعرب الأمس

وإلى لقاء بحكاية عربية أخرى

جرهم وخزاعة

Filed under: history

جرهم وخزاعة


تاريخ العرب كان قتالاً في قتال , وبغياً في بغي , ونهباً يعقبه نهب , واغتصاباً يعقبه اغتصاب , ولكتاب السير والتاريخ تعليلات لكل موقف , ومبررات لكل قتال , وأسباب لكل اغتصاب , تجعل من القاتل بطلاً ومن المقتول مجرماً , ومن السارق شريفاً ومن المسروق منه مخادعاً ظالماً , ومن الظالم حكماً عدلاً , ومن المظلوم مجرماً معتدياً .
دائماً نقرأ لهم مبررات للقوي , وأسباب لما قام به , فلقد كانت العرب تجعل من المنتصر إله لا يخطئ , ولأفعاله مبررات جاهزة دائماً , كانوا هكذا وما زالوا .

ولندخل في القصة بدون إطالة :
لما تولت جرهم أمر البيت بعد انهزام قطوراء , واستفردت بالأمر , وصارت الأموال تجبى إليهم وحدهم لا يشاركهم بها أحداً , وصار حكم مكة لهم , استقرت الأمور على هذا الأمر , ولكن لا شئ يدوم , فلقد فكرت خزاعة وهي قبيلة أخرى , لماذا تستفرد جرهم بكل هذا المال , ولماذا تستأثر بالحكم , ولماذا لا يكن الحكم لهم , والأموال من نصيبهم ؟
قررت خزاعة قتال جرهم والاستيلاء على حكم مكة , وكعادة العرب يتحالف بعضهم ضد بعض اليوم ثم يتحالفون ضد الآخر غداً , اجتمعت خزاعة مع بني بكر بن عبد مناة بن كنانة , واتفقوا وأجمعوا أمرهم على التعاون لقتال جرهم والإستيلاء على ما بيدها من المال والسلطة وتعاهدوا على ذلك .

وإن كنت ممن يقرأون بكتب السير والتاريخ فلن تجد ذماً لأي منتصر , بل كل الذم ملقى على المنهزم , وهذا ما نجده بالكتب تعليقاً على قصتنا هذه , فهم يقولون – وكانت جرهم قد بغت وظلمت بمكة – وتناسوا أنهم ساقوا نفس السبب حينما كانت جرهم منتصرة وقطوراء هي المهزومة.

قامت الحرب وقتل من قتل وجرح من جرح , وكانت دفة النصر بجانب خزاعة , ودبج الكتاب كل محاسن الصفات في خزاعة وكل المثالب والمعايب في جرهم , والحقيقة أن خزاعة ليست أفضل من جرهم , كما أن جرهم لم تكن أفضل من قطوراء سابقاً , بل كلهم قتلة , خونة , طماعين , غشاشين , يغدر بعضهم ببعض ولا أمان لهم .

ولكي أبين لك ما أعنيه أن كتاب السير لهم مبررات جاهزة , فقط تنتظر المنتصر لتخلع عليه من الصفات الكثير , ولتلقي بنفس الوقت على المنهزم كل العيوب , يقول ابن هشام عن جرهم ( وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها ) ولكي يثبت لنا أنهم آكلي مال الكعبة قال ( فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي بغزالي الكعبة وبحجر الركن فدفنهما في زمزم وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن) ونسي ابن هشام أنه وصفهم ( بآكلي مال الكعبة) فهل من يأكل مال الكعبة يدفنه بالكعبة أم يحمله ويرحل . كما قلت لك مبرراتهم جاهزة للعرض دائماً عند تبين من هو المنتصر .وبعد الحرب والنصر قررت خزاعة نفي جرهم عن مكة فرحلت جرهم إلى اليمن .

لم يقتصر أمر خزاعة على الإنتصار وتولي أمر الحكم بمكة والحصول على كل الأموال , بل استداروا إلى حليفهم بالحرب ومساندهم ومن تعاهدوا معه على طرد جرهم ألا وهم بني بكر , فلم تسند خزاعة لبني بكر أي أمر ولم يحصلوا على أي أموال واستفردت خزاعة بالأمر واستقلت بالسلطة .

ما فعلته خزاعة هنا ليس بغريب على العرب فهم يتناسوا من عاونهم وأيدهم وساندهم حينما يتمكنون , وقد ينقلبوا عليه فيكن أول ضحاياهم بعد تمكنهم .

وإلى لقاء بحكاية أخرى